تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠

الشركاء ، بل معناه تسجيل الحصّة في قائمة الحصص الممنوعة من البيع والإجارة والهبة والأرث إلاّ بعد سداد الدين للمرتهن الذي رهنت الحصة عنده . وإن لم يدفع الراهن ما عليه عند تمامية مدة الدين يكون الحق للمرتهن من بيع هذه الحصة المشاعة وسداد مقدار دينه وارجاع الباقي إلى الراهن ، وهذا شيء صحيح يجري في كلّ عين مرهونة سواءٌ كانت محددة ومشخّصة أو مشاعة ، وقد ذكر الفقهاء في شرط الرهن : « أن يكون عيناً مملوكة يمكن قبضها ويصح بيعها » ( 1 ) . وعلى هذا فهل يمكن قبض الحصة المشاعة ؟ الجواب : نعم يصح قبضها بإذن الشريك ، فيقبض المرتهن الحصة المشاعة ويمنع الراهن من التصرف فيها إلى سداد الدين وفك الرهن . أمّا بالنسبة لإقراض هذه الأسهم للغير ، فلا تخرج عن كونها إمّا أن تحسب من الأعيان المثلية أو القيمية ، والقاعدة هي جواز إقراضها للغير وهو معنى تمليكها مع الضمان ، ونطبق عليها قواعد القرض ، فإنْ كانت مثلية فيجب عليه إرجاع مثلها ، وإن كانت قيمية فيجب عليه ارجاع قيمتها حين اقترضها كما هي القاعدة في باب القرض . والخلاصة : أنّ السهم الذي هو عبارة عن حصَّة مشاعة في الشركة يترتب عليه جميع الحقوق والتصرفات المقررة شرعاً للمالك ، من بيع وهبة وإعارة وإرث وإجارة وغيرها . ولا نحتاج لأجل إحكام العقد الذي حصل بين المالك والمشتري والواهب والمستأجر مثلا من قبول الجهة المصدِّرة للسهم البائعة له بعد أن كان السهم ملكاً لغير هذه الجهة إلاّ إذا اشترطت الجهة المصدِّرة والبائعة له أن يكون الانتقال بإذنها ، فإنَّ « المسلمون عند شروطهم » يوجب أخذ الإذن من الشركة في كل هذه التصرفات إلاّ الإرث الذي هو حكم شرعي نافذ ولو بدون رضا المصدِّر

هامش
( 1 ) المصدر السابق : ص 65 كتاب الرهن .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 200 | الشيخ حسن الجواهري