تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
وقت عقد العقد حيث كانت تفي بذلك وربما تزيد عليها شيئاً ما ؟ وطبعاً يكون الجواب الفقهي : إذا كان عقد العمل قد حدد الأجر بالنقد ، وكان عقد الدين قد نص عليه بوجوب دفع مقدار الدين هو أداء نفس الكمية المتّفق عليها في عقد الايجار وعقد الدين . ولكن في هذا البحث نريد أن يتّفق العامل مع صاحب العمل على صيغة أُخرى للايجار مفادها ربط الأجر بالمستوى العام للأسعار الذي يعلن من قبل الإقتصاديين المتخصّصين الفنيين ، وكذلك ربط الديون بالمستوى العام للأسعار ، فهل يجوز هذا العقد من الناحية الشرعية ؟ ولأجل توضيح الفكرة أكثر نضرب المثال التالي لبيان ربط الأجر أو الدين بالمستوى العام للأسعار : إذا كان عقد العمل يستمر لمدّة خمس سنوات على أن يدفع في كل سنة ألف ومائتين ديناراً ، أو كان القرض بهذا المقدار يُدفع في كل شهر مئة دينار ، ففي الشهر الثاني إذا زادت الأسعار بمقدار 10 % فيجب على المؤجر أن يدفع مئة وعشرة دنانير ، وكذا المقترض ، فإن ارتفعت الأسعار في الشهر السادس بمقدار 30 % فيجب أن يدفع مئة وثلاثين ديناراً وهكذا ، ومعنى هذا : أنَّ في الشهر الواحد يدفع المؤجر أو المدين مئة دينار بالإضافة إلى نسبة ارتفاع الأسعار . والجواب : أنّ هذا العقد بالنسبة للأُجرة إذا كان بصيغة الاتفاق منذ بداية العقد على أن يزداد الأجر النقدي الأساسي في كل سنة - أو كل شهر إذا كان التضخم سريعاً - لاحقة بنسبة الزيادة العامّة في الأسعار الذي يقاس من قبل المتخصّصين المستقلين عن طرفي العقد ، فيكون معنى ذلك : أنَّ الأجر هو نقد معين بإضافة زياد نسبة التضخم ، فيكون العقد صحيحاً إذا قلنا إنَّ جهالة نسبة التضخّم غير مضرّة بهذا العقد . وليس من البعيد أنَّ مثل هذه الجهالة غير مضرّة في العقود ، كما نرى أمثلة كثيرة للعقد الصحيح الذي فيه نوع من الجهالة ، مثل إجارة العامل