1 - شراء سندات صدرت من أشخاص لا يؤمنون بالإسلام . 2 - شراء سندات صدرت من بنوك حكومات لا تؤمن بالإسلام . والسبب في هذا المخرج هو ما ورد من الفتاوى والنصوص ( 1 ) التي تجوِّز التعامل بالربا مع الكافرين ( الذمي بشرط أن نأخذ منه الزيادة ) وهذه النصوص وإن كانت ضعيفة السند ولكن أخذ بها كل علماء الإمامية الذين يرون الشهرة الفتوائية جابرة لضعف السند ( 2 ) . وذهب إلى هذا القول بعض علماء المسلمين من غير الإمامية كالإمام الحنفي . وأرى أنَّه على وفق القاعدة إذا نظرنا إلى حكم الكافر غير الذمّي ( الحربي ) الذي جوّز لنا الشارع قتله ، فكيف بأخذ المال منه بطريقة سلمية وباختياره ! ! وعلى كل حال فإنْ كان بيع هذه الأوراق صحيحاً بالقيود التي ذكرت له ، فهل يمكن للبنك أن يقوم بالتوسط لبيعها أو شرائها ؟
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 12 ، ب 7 من أبواب الربا ، ح 2 وح 3 وح 5 .
( 2 ) أمّا الإمام الخوئي ( رحمه الله ) الذي لا يقول بأنّ عمل المشهور الفتوائي جابر لضعف سند الرواية ( حسب ما حقّقه في الأُصول ) فقد ذكر « جواز أخذ الربا من الكافر الحربي بعد وقوع المعاملة من باب الاستنقاذ » في رسالته العملية « منهاج الصالحين : ج 2 ، ص 61 مسألة 218 » فكأنّه يفرق بين الحكم الوضعي والتكليفي فقال بجواز أخذ الربا وضعاً بعد تمامية المعاملة ، أمّا نفس المعاملة الربوية مع الكافر الحربي فهي محرمة لأنّه تمسك بإطلاق « حَرَّم الربا » .
ولكن الصحيح أن « حَرَّم الربا » غير شامل للحربي ، حيث أن الحرمة إنّما تكون لمن كان لماله حرمة بحيث لا يجوز التصرف فيه ، وأمّا الحربي الذي حكمه القتل فهو مهدور الدم فلا حرمة لدمه فضلا عن ماله فلا تشمله « حَرَّم الربا » فتكون منصرفة عنه ، وبهذا يكون أخذ الزيادة منه جائزاً بلا حاجة إلى نص خاص وقد يقال : إنَّ دعوى الانصراف توجب الالتزام بجواز احراق أموال الكافر أو القائها في البحر باعتبار عدم حرمتها ، ولكن هذا لا يجوز لأنّه تبذير ، وحرمة التبذير لا تتأثر بعدم حرمة المال .
والجواب : إن الانصراف المدعى هو لعدم حرمتها بحيث لا يجوز التصرّف فيها ، أمّا التصرف بنحو تكون حراماً من ناحية ثانية فهو أمر آخر .