والجواب : أنَّ عملاء البنوك عندما يأمرون البنوك بشراء كمية من هذه الأوراق أو بيعها لهم ، يقوم البنك - بعد التأكّد من سلامة هذه الطلبات - بالاتصال بالبورصة مباشرة عن طريق ممثله أو بواسطة سماسرة الأوراق المالية ، لأجل الوقوف على سعر الأوراق لإنجاز عملية البيع أو الشراء بالسعر المتفق عليه ، والبنك من حقه أن يطلب أجراً أو جعلا على هذه العملية المشروعة . ولا بأس بالتنبيه على أن بيع أو شراء هذه الأسهم إنّما يكون بعد تكوّن الشركة كلها أو أغلبها من العينيات ( السلع والعروض ) وإن كان أساسها من النقد ، بناءً على أنَّ العبرة بالغالب لا بالقليل والتابع . وأمّا إذا كانت هذه الشركة تتعامل بالأوراق النقديّة فقط أو كان غالب عملها هو هذا ، فهل يجوز بيع السهم وشراؤه ؟ الجواب : نعم يصح إذا باع سهمه الذي هو من الأوراق النقدية المختلفة بورق نقدي واحد نقداً أو نسيئة ، حيث لا نشترط التقابض هنا ، كما ذهب إلى ذلك المشهور - كما سيتّضح عند بحثنا للأوراق النقدية . أمّا بيع ورقة ونقده بنفس الورق فالارتكاز العرفي يقول : بأنَّه قرض لا يجوز الزيادة في رده ولو نسيئة . وهنا قد يطرح سؤال آخر - وهو المقصود بالبحث - وهو : هل يجوز تأجير الأسهم ؟ وهل يجوز إقراضها ؟ وهل يجوز رهنها وإعارتها ؟ أمّا بالنسبة لتأجير السهم ، الذي هو : عبارة عن حصة من الشركة مشاعة ، فقد ذكر الفقهاء : « أن كل ما يصح الانتفاع به مع بقاء عينه ، تصح إعارته وإجارته ، وينعكس في الإجارة كلياً دون الإعارة ، لجواز إعارة المنحة ( 1 ) مع أن المقصود منها هو اللبن ، ولا تبقى عينه ، ولا تصح إجارتها لذلك » ( 2 ) بعد أن كان ذلك بدليل ،
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 198
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص١٩٨
هامش
( 1 ) المنحة : هي الناقة التي تستعار للبنها .
( 2 ) شرح اللمعة الدمشقية ، للشهيد الثاني : ج 4 ، ص 331 ( كتاب الإجارة ) .