تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
وهذه السندات لم تعتبر لها مالية كالأوراق النقدية ، بل هي مجرد سند إثبات ، فالمشتري عندما يشتري سلعة ويدفع الشيك أو الكمبيالة فهو لم يدفع ثمن البضاعة ، بخلاف ما إذا دفع ورقة نقدية . ولذا لو ضاعت الكمبيالة أو ضاع الشيك أو احترق عند البائع لم تفرغ ذمة المشتري ، بخلاف ما إذا احترق الورق النقدي الذي دفعه المشتري إلى البائع أو سُرِق أو ضاع . وعلى هذا يتبيّن أنَّ الشيك أو الكمبيالة هي : عبارة عن سند يثبت أن ذمّة الموقّع عليه مدينة بقدر المبلغ لمن صدر السند بإسمه . وعلى هذا فلا يوجد مانع من صحة بيع هذا الدين الكلي في ذمّة المصدِّر بأقل منه حالا للمصدِّر أو لغيره ، وقد قلنا فيما سبق إنّ هذا عقد يشمله ( أوفوا بالعقود ) أمّا إذا كان الثمن مؤجلا فهو لا يجوز ، بناءً على صدق بيع الدين بالدين هنا المنهي عنه . ولا بأس بالتنبيه إلى أن صحة هذا العقد مشروطة بشروط : 1 - أنْ لا يكون الدين من الذهب أو الفضة أو كل مكيل أو موزون ، لثبوت النهي عن بيع المكيل والموزون بأقل منه أو بأكثر . 2 - أنْ لا يكون البيع نسيئة . وبما أن بيع الكمبيالة التي هي عبارة عن دين على ذمّة شخص ، بأوراق نقدية والبيع حالا فهو أمر جائز لا يشمله المنع ويشمله ( أوفوا بالعقود ) والروايات المؤيّدة لصحة هذا البيع ، ولكن ننبه إلى أنَّ عملية بيع الدين بأقل منه تقترن بها مسؤولية المستفيد من البيع عن وفاء المدين للدين ، وعن وفاء المستفيد للبنك عند عدم وفاء محرِّر الكمبيالة أو الشيك ، ولذا نحتاج إلى تخريج لهذه المسؤولية ، ولهذا نقول : يمكن تخريجها على أساس أن المستفيد ( البائع ) تعهد أمام البنك أو أمام المشتري بوفاء المدين للدين ، ووفائه هو عند عدم وفاء المحرر ، فيقبل المشتري ، ويكفي أنْ يصدق العقد على هذا التعهد وهذا القبول لأنّه يعتبر عقلائياً تحت