شرح
يجوزون وجود محذور ناشئ لا من سراية النجاسة ، بل من سراية حدث
الجنابة ، ويحتملون أن الجنابة بنفسها قد تسري إلى الثوب أو الماء بنحو
يوجد محذورا في استعماله ، والشاهد على هذا الحدس أن أسئلة الرواة في
أمثال المقام من الصعب تفسيرها جميعا على أساس استعلام الحال من حيث
النجاسة والطهارة ، وذلك لعدة أمور : -
منها - أنه لو كان النظر إلى احتمال نجاسة الثوب بعرق الجنب فلماذا
اتجهت الأسئلة في عرق الجنب إلى الثوب خاصة ، ولم يسأل عن بدن
الجنب ، مع أنه من الواضح إن عرقه إذا كان ينجس ثوبه فهو ينجس
بدنه أيضا ؟ ! .
وأما إذا كان النظر إلى احتمال سراية الجنابة إلى الثوب فالسكوت عن
البدن متعين ، لأن البدن جنب ، وإنما الشك في ترشح الجنابة منه بالعرق
على الثوب بنحو يحتاج إلى الغسل " بالفتح " ، كما يحتاج بدن الجنب إلى
الغسل " بالضم " .
ومنها - رواية محمد بن مسلم " قال : سألته عن الرجل يبول ولم
يمس يده شئ أيغمسها في الماء ؟ . قال : نعم وإن كان جنبا " ( 1 )
فإن من البعيد في حق محمد بن مسلم أنه كان يحتمل أن يد المجنب الذي
يبول تنجس الماء دون أن يكون قد أصابها شئ ، وإنما الأقرب إلى
الافتراض احتمال سراية الحدث إلى الماء .
ومنها - أسلوب التعبير في جملة من الروايات ، من قبيل قوله :
" لا يجنب الثوب الرجل ولا يجنب الرجل الثوب ( 2 ) ، فإن هذا اللسان
هامش
( 1 ) الوسائل باب 7 من أبواب الأسئار حديث 4 .
( 2 ) كما في معتبرة حمزة بن حمران : الوسائل باب 27 من أبواب
النجاسات حديث 5 .