تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
شرح
يجوزون وجود محذور ناشئ لا من سراية النجاسة ، بل من سراية حدث الجنابة ، ويحتملون أن الجنابة بنفسها قد تسري إلى الثوب أو الماء بنحو يوجد محذورا في استعماله ، والشاهد على هذا الحدس أن أسئلة الرواة في أمثال المقام من الصعب تفسيرها جميعا على أساس استعلام الحال من حيث النجاسة والطهارة ، وذلك لعدة أمور : - منها - أنه لو كان النظر إلى احتمال نجاسة الثوب بعرق الجنب فلماذا اتجهت الأسئلة في عرق الجنب إلى الثوب خاصة ، ولم يسأل عن بدن الجنب ، مع أنه من الواضح إن عرقه إذا كان ينجس ثوبه فهو ينجس بدنه أيضا ؟ ! . وأما إذا كان النظر إلى احتمال سراية الجنابة إلى الثوب فالسكوت عن البدن متعين ، لأن البدن جنب ، وإنما الشك في ترشح الجنابة منه بالعرق على الثوب بنحو يحتاج إلى الغسل " بالفتح " ، كما يحتاج بدن الجنب إلى الغسل " بالضم " . ومنها - رواية محمد بن مسلم " قال : سألته عن الرجل يبول ولم يمس يده شئ أيغمسها في الماء ؟ . قال : نعم وإن كان جنبا " ( 1 ) فإن من البعيد في حق محمد بن مسلم أنه كان يحتمل أن يد المجنب الذي يبول تنجس الماء دون أن يكون قد أصابها شئ ، وإنما الأقرب إلى الافتراض احتمال سراية الحدث إلى الماء . ومنها - أسلوب التعبير في جملة من الروايات ، من قبيل قوله : " لا يجنب الثوب الرجل ولا يجنب الرجل الثوب ( 2 ) ، فإن هذا اللسان
هامش
( 1 ) الوسائل باب 7 من أبواب الأسئار حديث 4 . ( 2 ) كما في معتبرة حمزة بن حمران : الوسائل باب 27 من أبواب النجاسات حديث 5 .
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 9 | السيد محمد باقر الصدر