تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
شرح
المتشرعة وقتئذ لكثر السؤال عنه . وأما باعتبار ما يتراءى من بعض المطلقات من اصرار الإمام ( ع ) على الفتوى بنفي البأس ، كما في رواية علي بن أبي حمزة ( 1 ) ، حتى بعد إلحاح السائل على احتمال البأس بنحو تأثر الإمام من اصرار السائل على أن يسمع منه النهي ، فلو كان في العرق تفصيل لكان من المناسب جدا أن يذكر في مقام ارضاء نزعة السائل ، فمثل هذا الاطلاق يأبى عن التقييد . ويندفع هذا الاستبعاد بكلا شقيه ، بأن أسئلة الرواة كانت على الأكثر تعبيرا عن الحاجات التي يواجهونها مباشرة ، والجنابة من حرام لم تكن شائعة في طبقة الرواة ، ومن النادر أن يتفق لهم احراز صغراها في غيرهم فعدم توافر الأسئلة عن عرق الجنب من حرام لا يوجب استبعاد التقييد . كما أن نظر السائل في الاصرار على أن يسمع من الإمام النهي كان إلى ما هو المتعارف من عرق الجنابة ، وحينما أراد أن يستدرج الإمام للفتوى بالبأس فرض كثرة العرق وقال " أنه يعرق حتى لو شاء أن يعصره عصره " ولم يفرض خصوصية في الجنابة . فالمهم إذن ملاحظة التقريبات التي ذكرناها كمحاولة لتتميم الاستدلال . أما التقريب الأول ، فهو يتوقف على انحصار الجهة المحتملة للسؤال بحسب ارتكاز أذهان المتشرعة بالنجاسة ، وهذا غير معلوم ، فإن المدقق في أسئلة الرواة فيما يتصل بالجنب وعرقه يمكنه أن يحدس أنهم كانوا
هامش
( 1 ) عن علي بن أبي حمزة قال " سئل أبو عبد الله عليه السلام وأنا حاضر عن رجل أجنب في ثوبه فيعرق فيه فقال : ما أرى به بأسا قال : أنه يعرق حتى لو شاء أن يعصره عصره قال : فقطب أبو عبد الله عليه السلام في وجه الرجال فقال : إن أبيتم فشئ من ماء فانضحه به " الوسائل باب 27 من أبواب النجاسات حديث 4 .
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 8 | السيد محمد باقر الصدر