بالاطلاق المقامي على الطهارة فلا أقل من التأييد .
المقام الرابع في الموارد الخاصة : وفيه جهات :
الجهة الأولى في الثعلب والأرنب : وما قد يستدل به على نجاستهما
مرسلة يونس المتقدمة وقد عرفت تعين حملها على التنزه بلحاظ ما دل
على طهارة السباع . ودعوى : امكان التبعيض في الأمر بالغسل ، فيرفع
اليد عن لزومه بالنسبة إلى سائر السباع ويلتزم بلزومه بالنسبة إلى الثعلب
والأرنب خاصة ، لعدم الدليل الخاص فيها على الترخيص . مدفوعة : بأن
هذا التبعيض مبني على مسلك المحقق النائيني " قدس سره " في دلالة الأمر على
الوجوب وأنها بحكم العقل ، وهو غير تام في نفسه كما حققناه في موضعه
وغير منطبق على محل الكلام لأنه إنما ينطبق على الأوامر المولوية ، لا الأوامر
الارشادية التي مفادها اعتبار وضعي كالنجاسة " فإن مرتبة اللزوم من الحكم
الوضعي مدلول للدليل اللفظي . هذا كله مضافا إلى سقوط الرواية سندا ،
وامكان استظهار طهارة الثعلب مما ورد في جواز لبس جلده بالخصوص
في غير حال الصلاة ( 1 ) باطلاقه المقامي .
ويمكن أن يستدل لنجاسة الثعلب بما ورد في أبواب لباس المصلي من
النهي عن الصلاة في جلده وفي الثوب الذي يليه ، فإن النهي عن هذا
الثوب ليس بلحاظ المانعية ، بل بلحاظ النجاسة ، كمعتبرة أبي علي بن راشد
في حديث : " قال : قلت لأبي جعفر ( ع ) الثعالب يصلي فيها ؟ قال :
لا ، ولكن تلبس بعد الصلاة . قلت : أصلي في الثوب الذي يليه ؟
قال : لا " ( 2 ) . ومعتبرة علي بن مهزيار عن رجل سأل الرضا ( ع )
عن الصلاة في جلود الثعالب فنهى عن الصلاة فيها وفي الثوب الذي يليه
هامش
( 1 ) من قبيل معتبرة أبي علي بن راشد الآتية بعد قليل .
( 2 ) الوسائل باب 7 من أبواب لباس المصلي حديث 4 .