مانعا عن الوضوء والشرب من الماء أمر عرفي في أذهان المتشرعة . ويدل
على ذلك : تتبع أخبار السؤر وملاحظة ما ورد من السؤال عن سؤر
ما يؤكل لحمه ، مع أن طهارة ما يؤكل لحمه من الحيوانات واضحة وليست
موردا للسؤال ( 1 ) . ورواية عمار المتقدمة نفسها ورد فيها السؤال عن
سؤر الحمامة ، مع وضوح طهارتها متشرعيا ، وكل ذلك ينفي انحصار
الجهة في الذهن المتشرعي والعرفي العام بالنجاسة .
وثانيا : أن من الواضح طهارة عدد كبير من الحيوانات التي لا يؤكل
لحمها ، حتى أن الإمام في بعض الروايات ( 2 ) يقرب طهارة السؤر بأنه
سبع ، والسائل في بعض الروايات ( 3 ) يستشكل في نجاسة الكلب بقوله :
أليس هو سبع ؟ ، مما يكشف عن ارتكازية طهارة السباع . وهذا الوضوح
المرتكز يشكل قرينة متصلة على صرف العبارة المذكورة عن النجاسة ،
على تقدير ظهورها في نفسها في ذلك .
وثالثا : لو سلم عدم الوضوح المرتكز فلا أقل من استلزام الحمل
على النجاسة لتقييد الأكثر في طرف المفهوم . هذا مضافا إلى أنه لا مفهوم
للعبارة المذكورة بنحو ينتج سالبة كلية ، أما معتبرة عبد الله بن سنان فلو ضوح
هامش
( 1 ) من قبيل معتبرة جميل بن دراج ! " قال : سألت أبا عبد الله ( ع )
عن سؤر الدواب والغنم والبقر أيتوضأ منه ويشرب ؟ . قال : لا بأس "
الوسائل باب 5 من أبواب الأسئار حديث 4 .
( 2 ) كما في رواية أبي الصباح عن أبي عبد الله ( ع ) قال " كان
علي ( ع ) يقول : لا تدع فضل السؤر أن تتوضأ منه إنما هي سبع "
الوسائل باب 2 من أبواب الأسئار حديث 4 .
( 3 ) كما في معتبرة معاوية بن شريح : الوسائل باب 1 من أبواب
الأسئار حديث 6 .