وتقريب الاستدلال : إما بلحاظ ظهور كلام السائل في ارتكاز نجاسة
السباع في ذهنه ، وظهور سكوت الإمام ( ع ) عن ذلك في امضاء هذا الارتكاز
وإما بلحاظ ظهور كلام الإمام في التفصيل بين القليل والكثير ، الذي يعني
الحكم بانفعال الماء بذلك إذا كان قليلا .
وكلا اللحاظين قابل للمنع .
أما الأول : فلعدم ظهور كلام السائل في أن المحذور من السباع نجاستها الذاتية ،
بل قد يكون المحذور تلوث فمها
بالدم والميتة أو معرضيته لذلك ، ومما يشهد به عطف الحمير على السباع
مع أنه لا يحتمل فيها النجاسة الذاتية عادة . وأما الثاني فلأن كلام الإمام ( ع )
يدل على التفصيل بين حالتي القلة والكثرة في الانفعال وعدمه ، ولكنه
ليس في مقام البيان من ناحية موجبات الانفعال حتى يتمسك باطلاق ما يستفاد
منه من الانفعال في القليل لاثبات النجاسة الذاتية للسبع
الجهة الثانية في الفأرة : ويمكن أن يستدل على نجاستها بعدة روايات :
منها - رواية علي بن جعفر عن أخيه موسى ( ع ) : " قال :
سألته عن الفأرة الرطبة قد وقعت في الماء فتمشي على الثياب ، أيصلى
فيها ؟ قال : اغسل ما رأيت من أثرها ، وما لم تره انضحه بالماء " ( 1 )
والرواية تامة سندا . وأما من حيث الدلالة فالأمر بالغسل فيها يدل
على النجاسة بتقريبات تقدمت . والأثر المذكور فيها قد يكون بمعنى الأثر
العيني كالشعر والوسخ ، فيكون الأمر بالنضح مع عدم الأثر دالا على
هامش
( 1 ) الوسائل باب 33 من أبواب النجاسات حديث 2 .