فلم أدر أي الثوبين الذي يلصق بالوبر أو الذي يلصق بالجلد ؟ فوقع بخطه :
الثوب الذي يلصق بالجلد . قال : وذكر أبو الحسن - يعني علي بن مهزيار -
أنه سأله عن هذه المسألة فقال : لا تصل في الذي فوقه ، ولا في الذي
تحته " ( 1 ) .
والظاهر عدم تمامية الدلالة في ذلك على النجاسة ، إذ لو كان النظر
إلى النجاسة لكان الأنسب التنبيه أيضا على سراية النجاسة إلى البدن ،
حيث يتعرض مع طول الزمان إلى الملاقاة مع جلود الثعالب الملبوسة ، فلم
تعرف مزية للثوب الذي يليه على البدن من ناحية هذا المحذور ، خصوصا
مع رطوبة اليد بين حين وآخر ووقوعها على الملابس عادة . وهذا بخلاف
ما إذا كان النظر إلى ما يكتسبه الثوب الذي يليه من أجزاء ما لا يؤكل لحمه
خصوصا إذا كان مما يليه من جانب الوبر ، فإنه سنخ محذور غير متجه
في اليد ونحوها . وهذا إن لم يصلح قرينة على صرفه عن النجاسة فلا أقل
من اقتضائه للاجمال .
ومما يمكن أن يستدل به أيضا على نجاسة الثعلب - وأمثاله من السباع
التي ترد الحياض الواقعة بين مكة والمدينة عادة - الروايات الواردة في تحديد
الكر ، كمعتبرة صفوان بن مهران الجمال قال : " سألت أبا عبد الله ( ع )
عن الحياض التي ما بين مكة إلى المدينة ( و - خ ل ) ، تردها السباع ،
وتلغ فيها الكلاب ، وتشرب منها الحمير ، ويغتسل فيها الجنب ، ويتوضأ
منها ؟ . قال : وكم قدر الماء ؟ قال : إلى نصف الساق وإلى الركبة .
فقال : توضأ منه " ( 2 ) ومثلها غيرها ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 7 من أبواب لباس المصلي حديث 8 .
( 2 ) الوسائل باب 9 من أبواب الماء المطلق حديث 12 .
( 3 ) وهي رواية إسماعيل بن مسلم عن جعفر عن أبيه عليهما السلام
" أن النبي ( ص ) أتى الماء فأتاه أهل الماء فقالوا يا رسول الله إن
حياضنا هذه تردها السباع والكلاب والبهائم قال : لها ما أخذت بأفواهها
ولكم سائر ذلك " الوسائل باب 9 من أبواب الماء المطلق حديث 10
والرواية ضعيفة بموسى بن عيسى ومحمد بن سعيد لأنها لم يوثقا .