مطلقا أو بلحاظ أقسام خاصة منه كالسباع والمسوخ . وتحقيق ذلك بالكلام
أولا : عن وجود عموم يدل على نجاسة ما لا يؤكل لحمه ، بحيث يكون
هو المرجع في كل مورد لم يدل دليل خاص على الطهارة . وبعد افتراض
عدم وجود عموم من هذا القبيل يقع الكلام ثانيا : في افتراض عموم كذلك
في المسوخ . وثالثا : في البحث عن وجود العموم المذكور في السباع .
ورابعا : نفتش عن أدلة خاصة على النجاسة في حيوانات خاصة ، كالثعلب
والأرنب والعقرب ، ونحوها . فهنا حسب هذه المنهجة أربعة مقامات :
المقام الأول : ويمكن أن يستدل فيه على نجاسة كل ما لا يؤكل لحمه
من الحيوانات بمفهوم بعض الروايات الواردة فيما يؤكل لحمه ، كمعتبرة
عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( ع ) : " قال : لا بأس أن تتوضأ مما
شرب منه ما يؤكل لحمه " ( 1 ) . ومعتبرة عمار بن موسى عن أبي عبد الله ( ع )
" قال : سئل عما تشرب منه الحمامة . فقال : كل ما أكل لحمه فتوضأ
من سؤره واشرب . . . الحديث " ( 2 )
وتقريب الاستدلال : أنها تدل بالمفهوم على النهي عن سؤر ما لا
يؤكل لحمه ، وهو ظاهر عرفا في الارشاد إلى النجاسة .
ويرد عليه : أولا : أن ظهوره في ذلك مرده إلى انسباق ذهن العرف
إلى كون الأمر بالغسل بنكتة النجاسة ، فإن هذا الانسباق هو منشأ ظهور
النهي في الارشاد إلى النجاسة ، وهذا الانسباق إنما يتم في مورد لا يوجد
فيه احتمال عرفي لنكتة أخرى للنهي غير النجاسة ، وهذا الاحتمال العرفي
موجود في المقام ، بلحاظ أن السؤر ما يتقبل العرف امكان اكتسابه منقصة
أو شأنا بلحاظ صاحب السؤر ، فاحتمال كون سؤر ما لا يؤكل لحمه بعنوانه
هامش
( 1 ) الوسائل باب 5 من أبواب الأسئار حديث 1 .
( 2 ) الوسائل باب 4 من أبواب الأسئار حديث 2 .