شرح
أو تخصصا ، فلا يمكن أن يعارض به الإطلاق من دليل نجاسة الميتة ، إلا
بناء على جواز التمسك بأصالة عدم التخصيص لإثبات التخصص ، وهو
باطل عندنا .
لا يقال : ارتكازية السراية بين المتلاقيين مع الرطوبة توجب ظهور
روايات استثناء الإنفحة في طهارة الظرف والمظروف معا .
فإنه يقال : هذا الارتكاز وإن كان ثابتا في ذهن العرف والمتشرعة ،
وعلى أساسه نستفيد طهارة المتلاقيين في سائر الموارد ، إلا أنه في خصوص
المقام لا يمكن التعويل عليه ، باعتبار أن ارتكازية السراية يقابلها ارتكاز
عدم الفرق في نجاسة الميتة بين هذا الجزء وسائر الأجزاء ، وكما أن الالتزام
بطهارة المظروف دون الظرف يعني تحديد الارتكاز الأول ، كذلك الالتزام
بنجاسة الظرف يعني تحديد الارتكاز الثاني .
وأما على التقدير الثاني وهو إجمال روايات استثناء الإنفحة وترددها
بين الظرف والمظروف ، وهذا ما لا نقول به فتارة : يفرض أن كلا من
الظرف والمظروف جزء من الميتة مشمول لإطلاق دليل النجاسة وأخرى :
يفرض أن الجزء هو الظرف فقط ، وأما المظروف فهو كالبيض ليس من
أجزاء الميتة .
أما على الفرض الأول فيمكن إثبات طهارة المظروف بدعوى : أن
العرف لا يحتمل نجاسة المظروف مع طهارة الظرف ، باعتبار أن جزئية
الظرف والتصاقه بالميتة ، واقتضاء الموت لنجاسته بحسب المناسبات المركوزة
لدى العرف آكد وأشد من المظروف ، فتنعقد ببركة هذا الفهم العرفي
دلالة عرفية في دليل الاستثناء لشمول المظروف ، حتى لو كان النظر فيه
إلى الظرف خاصة .
ولو أنكرنا هذا الوجه اندرج المقام في موارد دوران أمر المخصص