تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
شرح
أو تخصصا ، فلا يمكن أن يعارض به الإطلاق من دليل نجاسة الميتة ، إلا بناء على جواز التمسك بأصالة عدم التخصيص لإثبات التخصص ، وهو باطل عندنا . لا يقال : ارتكازية السراية بين المتلاقيين مع الرطوبة توجب ظهور روايات استثناء الإنفحة في طهارة الظرف والمظروف معا . فإنه يقال : هذا الارتكاز وإن كان ثابتا في ذهن العرف والمتشرعة ، وعلى أساسه نستفيد طهارة المتلاقيين في سائر الموارد ، إلا أنه في خصوص المقام لا يمكن التعويل عليه ، باعتبار أن ارتكازية السراية يقابلها ارتكاز عدم الفرق في نجاسة الميتة بين هذا الجزء وسائر الأجزاء ، وكما أن الالتزام بطهارة المظروف دون الظرف يعني تحديد الارتكاز الأول ، كذلك الالتزام بنجاسة الظرف يعني تحديد الارتكاز الثاني . وأما على التقدير الثاني وهو إجمال روايات استثناء الإنفحة وترددها بين الظرف والمظروف ، وهذا ما لا نقول به فتارة : يفرض أن كلا من الظرف والمظروف جزء من الميتة مشمول لإطلاق دليل النجاسة وأخرى : يفرض أن الجزء هو الظرف فقط ، وأما المظروف فهو كالبيض ليس من أجزاء الميتة . أما على الفرض الأول فيمكن إثبات طهارة المظروف بدعوى : أن العرف لا يحتمل نجاسة المظروف مع طهارة الظرف ، باعتبار أن جزئية الظرف والتصاقه بالميتة ، واقتضاء الموت لنجاسته بحسب المناسبات المركوزة لدى العرف آكد وأشد من المظروف ، فتنعقد ببركة هذا الفهم العرفي دلالة عرفية في دليل الاستثناء لشمول المظروف ، حتى لو كان النظر فيه إلى الظرف خاصة . ولو أنكرنا هذا الوجه اندرج المقام في موارد دوران أمر المخصص
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 96 | السيد محمد باقر الصدر