شرح
وتحديدات اللغويين لها أيضا لا تخلو من تشويش واختلاف ، كما يظهر لمن
راجع كلماتهم . فالمدلول اللغوي للكلمة في عصر صدور هذه الروايات
مجمل لدينا لا يمكن تحديده . وبناء على ذلك ينبغي أن يقال : إنه تارة :
يبنى على إنكار وجود إطلاق في دليل النجاسة يشمل كل جزء جزء من
الميتة . وأخرى : يفترض تمامية الإطلاق .
فعلى التقدير الأول : يكون الحكم هو طهارة الظرف والمظروف معا ،
تمسكا بالأصول المؤمنة .
وعلى الثاني : فإما أن يستفاد من استثناء الإنفحة أن المظروف
متيقن الإرادة فيها على كل حال ، باعتبار نظرها إلى ما فيه منافع الناس ،
ويستعمل في الجبن ونحو ذلك من التعبيرات الواضحة في النظر إلى المظروف .
أو يقال بالإجمال فيها أيضا ، واحتمال أن يكون نظرها إلى الظرف فقط .
فعلى الأول : يقتصر في الحكم بالطهارة على المظروف فقط ، ويبقى
الظرف مشمولا لإطلاق أدلة النجاسة .
لا يقال : على هذا يمكن التمسك بدليل تنجيس النجس لملاقيه ، لإثبات
نجاسة المظروف أيضا .
فإنه يقال : دليل استثناء الإنفحة وإن كانت ناظرة إلى النجاسة الذاتية
الناشئة من الميتة ، إلا أنه لا إشكال في ظهورها بل صراحتها في الطهارة
الفعلية المسوغة للانتفاع بها ، فلو كانت نجاسة الظرف تسري إلى المظروف
لسقط عن الانتفاع الفعلي ، بمجرد موت الحيوان عادة .
لا يقال : يقع التعارض بين دليل نجاسة الميتة ودليل تنجيس المتنجس ،
حيث يكون دليل استثناء الإنفحة تخصيصا لأحدهما ، وبعد التساقط يحكم
بطهارة الظرف أيضا .
فإنه يقال : دليل التنجيس نعلم بسقوط إطلاقه في المقام ، إما تخصيصا