تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
شرح
وتحديدات اللغويين لها أيضا لا تخلو من تشويش واختلاف ، كما يظهر لمن راجع كلماتهم . فالمدلول اللغوي للكلمة في عصر صدور هذه الروايات مجمل لدينا لا يمكن تحديده . وبناء على ذلك ينبغي أن يقال : إنه تارة : يبنى على إنكار وجود إطلاق في دليل النجاسة يشمل كل جزء جزء من الميتة . وأخرى : يفترض تمامية الإطلاق . فعلى التقدير الأول : يكون الحكم هو طهارة الظرف والمظروف معا ، تمسكا بالأصول المؤمنة . وعلى الثاني : فإما أن يستفاد من استثناء الإنفحة أن المظروف متيقن الإرادة فيها على كل حال ، باعتبار نظرها إلى ما فيه منافع الناس ، ويستعمل في الجبن ونحو ذلك من التعبيرات الواضحة في النظر إلى المظروف . أو يقال بالإجمال فيها أيضا ، واحتمال أن يكون نظرها إلى الظرف فقط . فعلى الأول : يقتصر في الحكم بالطهارة على المظروف فقط ، ويبقى الظرف مشمولا لإطلاق أدلة النجاسة . لا يقال : على هذا يمكن التمسك بدليل تنجيس النجس لملاقيه ، لإثبات نجاسة المظروف أيضا . فإنه يقال : دليل استثناء الإنفحة وإن كانت ناظرة إلى النجاسة الذاتية الناشئة من الميتة ، إلا أنه لا إشكال في ظهورها بل صراحتها في الطهارة الفعلية المسوغة للانتفاع بها ، فلو كانت نجاسة الظرف تسري إلى المظروف لسقط عن الانتفاع الفعلي ، بمجرد موت الحيوان عادة . لا يقال : يقع التعارض بين دليل نجاسة الميتة ودليل تنجيس المتنجس ، حيث يكون دليل استثناء الإنفحة تخصيصا لأحدهما ، وبعد التساقط يحكم بطهارة الظرف أيضا . فإنه يقال : دليل التنجيس نعلم بسقوط إطلاقه في المقام ، إما تخصيصا
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 95 | السيد محمد باقر الصدر