شرح
وأما الخرء ، فلم نعثر على ما يصلح جعله مطلقا يرجع إليه في مورد
الشك . وما قد يدعى كونه مطلقا صالحا للرجوع إليه في إثبات الموجبة الكلية
أحد أمور .
الأول : صحيح ابن بزيع . قال : " كتبت إلى رجل أسأله أن يسأل
أبا الحسن الرضا ( ع ) عن البئر تكون في المنزل للوضوء فيقطر فيه قطرات
من بول أو دم أو يسقط فيها شئ من عذرة كالبعرة ونحوها ، ما الذي
يطهرها حتى يحل الوضوء منها . فوقع ( ع ) بخطه في كتابي : ينزح دلاء
منها " ( 1 ) بدعوى : أن لفظ العذرة وإن كانت منصرفة إلى خرء الإنسان
خاصة إلا أنها مستعملة هنا في الأعم بقرينة التشبيه بالبعرة .
وفيه : بعد الإغماض عن أن التشبيه لعله بلحاظ تحديد الكمية لا بيان
جنس العذرة . والإغماض عن أنها واردة في بئر تكون في المنزل للوضوء ،
مما يكون بعيدا عادة عن خرء غير الإنسان والدواب المأكولة . أن البعرة
خرء الحيوان المأكول . ولا إشكال في عدم نجاسته فدلالتها على النجاسة
ساقطة في موردها فلا يمكن استفادة النجاسة منها في غيره .
أضف إلى ذلك ، أن الأمر بالنزح وإن كان صالحا للإرشاد إلى
النجاسة وانفعال البئر - على ما تقدم في أبحاث ماء البئر - إلا أننا أثبتنا
بملاحظة مجموع روايات الباب اعتصام البئر فتحمل أومر النزح على درجة
من الحزازة والتنزه ، وهو غير كاشف عن نجاسة الملاقي معه .
نعم ، الإنصاف أن هذا لا يمنع عن ظهور شخص هذه الرواية في
أن السائل كان المرتكز في ذهنه نجاسة العذرة وانفعال البئر بها . خصوصا
بقرينة قوله ( ما الذي يطهرها ) وظاهر سكوت الإمام ( ع ) هو إمضاء
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 14 من أبواب الماء المطلق .