تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
شرح
وأما الخرء ، فلم نعثر على ما يصلح جعله مطلقا يرجع إليه في مورد الشك . وما قد يدعى كونه مطلقا صالحا للرجوع إليه في إثبات الموجبة الكلية أحد أمور . الأول : صحيح ابن بزيع . قال : " كتبت إلى رجل أسأله أن يسأل أبا الحسن الرضا ( ع ) عن البئر تكون في المنزل للوضوء فيقطر فيه قطرات من بول أو دم أو يسقط فيها شئ من عذرة كالبعرة ونحوها ، ما الذي يطهرها حتى يحل الوضوء منها . فوقع ( ع ) بخطه في كتابي : ينزح دلاء منها " ( 1 ) بدعوى : أن لفظ العذرة وإن كانت منصرفة إلى خرء الإنسان خاصة إلا أنها مستعملة هنا في الأعم بقرينة التشبيه بالبعرة . وفيه : بعد الإغماض عن أن التشبيه لعله بلحاظ تحديد الكمية لا بيان جنس العذرة . والإغماض عن أنها واردة في بئر تكون في المنزل للوضوء ، مما يكون بعيدا عادة عن خرء غير الإنسان والدواب المأكولة . أن البعرة خرء الحيوان المأكول . ولا إشكال في عدم نجاسته فدلالتها على النجاسة ساقطة في موردها فلا يمكن استفادة النجاسة منها في غيره . أضف إلى ذلك ، أن الأمر بالنزح وإن كان صالحا للإرشاد إلى النجاسة وانفعال البئر - على ما تقدم في أبحاث ماء البئر - إلا أننا أثبتنا بملاحظة مجموع روايات الباب اعتصام البئر فتحمل أومر النزح على درجة من الحزازة والتنزه ، وهو غير كاشف عن نجاسة الملاقي معه . نعم ، الإنصاف أن هذا لا يمنع عن ظهور شخص هذه الرواية في أن السائل كان المرتكز في ذهنه نجاسة العذرة وانفعال البئر بها . خصوصا بقرينة قوله ( ما الذي يطهرها ) وظاهر سكوت الإمام ( ع ) هو إمضاء
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 14 من أبواب الماء المطلق .