تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
شرح
فضلا عن ارتكاز الملازمة بينهما في القذارة . الثالث : رواية عمار التي نقلها العلامة في المختلف عن كتابه ، حيث جاء فيه ، أن الصادق ( ع ) قال : " خرء الخطاف لا بأس به هو مما يؤكل لحمه ولكن كره أكله لأنه استجار بك وآوى إلى منزلك وكل طير يستجير بك فأجره " ( 1 ) . وتقريب الاستدلال بها : أن قوله ( هو مما يؤكل لحمه ) ظاهر في كونه تعليلا للحكم بنفي البأس عن خرء الخطاف الذي هو نوع من الطيور ، وليس جملة مستقلة تبرع بها الإمام ( ع ) لبيان حلية أكل لحم الخطاف ، إذ لو كان الأمر كذلك لناسب عرفا الإتيان بما يدل على كون الجملة مستأنفة ومنفصلة عن سابقتها مع أنه لم يؤت بشئ من ذلك ، بل جعلت الجملة تتمة وفضلة لما قبلها ولم يفصل بينهما بالعطف فيكون هذا سببا في ظهورها في الارتباط بالحكم السابق وأنه تعليل له . وعليه ، يدل التعليل بمفهومه على أن ما لا يحل أكله في خرءه بأس . وهذا يحقق المطلوب . ويرد عليه : أن التعليل لا يدل على العلية الانحصارية المستلزمة لانتفاء الحكم المعلل عند انتفاء العلة ، فلو قيل أكرم زيدا لأنه عالم لم يدل على عدم وجوب إكرامه لكونه جارا ولو لم يكن عالما فلا ينعقد للرواية المذكورة مفهوم دال على الانتفاء عند الانتفاء . ومن ذلك يظهر الحال أيضا في مثل رواية عمار عن أبي عبد الله ( ع ) : قال : " كل ما أكل لحمه فلا بأس بما يخرج منه " ( 2 ) . فإن لسانها ليس لسان الحصر لينتزع منها المفهوم ويجعل دالا على نجاسة مطلق ما يخرج من
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 9 من أبواب النجاسات . ( 2 ) وسائل الشيعة باب 9 من أبواب النجاسات .
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 11 | السيد محمد باقر الصدر