شرح
فضلا عن ارتكاز الملازمة بينهما في القذارة .
الثالث : رواية عمار التي نقلها العلامة في المختلف عن كتابه ، حيث
جاء فيه ، أن الصادق ( ع ) قال : " خرء الخطاف لا بأس به هو مما
يؤكل لحمه ولكن كره أكله لأنه استجار بك وآوى إلى منزلك وكل طير
يستجير بك فأجره " ( 1 ) .
وتقريب الاستدلال بها : أن قوله ( هو مما يؤكل لحمه ) ظاهر في
كونه تعليلا للحكم بنفي البأس عن خرء الخطاف الذي هو نوع من الطيور ،
وليس جملة مستقلة تبرع بها الإمام ( ع ) لبيان حلية أكل لحم الخطاف ،
إذ لو كان الأمر كذلك لناسب عرفا الإتيان بما يدل على كون الجملة مستأنفة
ومنفصلة عن سابقتها مع أنه لم يؤت بشئ من ذلك ، بل جعلت الجملة
تتمة وفضلة لما قبلها ولم يفصل بينهما بالعطف فيكون هذا سببا في ظهورها
في الارتباط بالحكم السابق وأنه تعليل له . وعليه ، يدل التعليل بمفهومه على
أن ما لا يحل أكله في خرءه بأس . وهذا يحقق المطلوب .
ويرد عليه : أن التعليل لا يدل على العلية الانحصارية المستلزمة لانتفاء
الحكم المعلل عند انتفاء العلة ، فلو قيل أكرم زيدا لأنه عالم لم يدل على
عدم وجوب إكرامه لكونه جارا ولو لم يكن عالما فلا ينعقد للرواية المذكورة
مفهوم دال على الانتفاء عند الانتفاء .
ومن ذلك يظهر الحال أيضا في مثل رواية عمار عن أبي عبد الله ( ع ) :
قال : " كل ما أكل لحمه فلا بأس بما يخرج منه " ( 2 ) . فإن لسانها ليس
لسان الحصر لينتزع منها المفهوم ويجعل دالا على نجاسة مطلق ما يخرج من
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 9 من أبواب النجاسات .
( 2 ) وسائل الشيعة باب 9 من أبواب النجاسات .