شرح
كلا هذين الارتكازين وقد سقط ظهور السكوت في الإمضاء عن الحجية -
بلحاظ انفعال ماء البئر وهذا لا يمنع عن التمسك بظهوره في الإمضاء لإثبات
نجاسة العذرة .
إلا أن هذا التقريب للاستدلال بالرواية لا يجدي في إثبات نجاسة
الخرء من كل حيوان بنحو الموجبة الكلية ، إذ لا يوجد دال على أن
الارتكاز كان منعقدا بنحو الموجبة الكلية في ذهن السائل .
الثاني : نفس دليل نجاسة البول . بدعوى الملازمة بين نجاسة البول
من حيوان ونجاسة خرئه . فتكون الروايات الدالة على نجاسة البول من
الحيوان مطلقا - لو كان فيها إطلاق - أو في الموارد الخاصة دالة على نجاسة
خرئه أيضا .
وفيه : أنه لو أريد الملازمة المتشرعية باعتبار أنهم يرون أن نكتة قذارة
البول والخرء مشتركة . فهي وإن كانت غير بعيدة في الجملة ، إلا أنها لا
جزم ببلوغها مرتبة تشكل ظهورا لدليل نجاسة البول في نجاسة الخرء أيضا ،
كيف وقد ثبت التفصيل بين الروث والبول في كثير من الموارد ، فحكم
بكراهة بول الخيل والحمير والبغال وورد الأمر بالغسل منها في روايات
كثيرة مع عدم ورود شئ من ذلك في روثها . وثبت أيضا أن بول الإنسان
أشد قذارة من خرئه ، وأن الغسل من بوله لا بد فيه من التعدد بخلافه
في خرئه بل يكتفى في التطهير منه بالحجر عند الاستنجاء . فمع ثبوت
مثل هذه الأحكام كيف يمكن الجزم بوجود ارتكاز متشرعي على عدم الفرق
لكي يشكل لدليل نجاسة البول مدلولا التزاميا عرفيا ؟
ولو أريد عوى الملازمة العرفية الأعم من المتشرعية ففسادها أوضح ،
إذ العرف لا يملك ارتكازا على أصل استقذار بول كل حيوان أو خرئه