شرح
زوال الأثر ، وهذا لا يبقى له وجه إلا النجاسة ، فتثبت النجاسة بإطلاق
الأمر بالغسل .
وثالثا - إن بعض تلك الأوامر نص في وجوب الغسل مع زوال
العين ، خصوصا ما كان منها مشتملا على الأمر بالتعدد في الغسل ، لوضوح
عدم بقاء الأثر بعد الغسلة الأولى .
ورابعا - أن المتيقن من مطلقات الأمر بالغسل هو بول الإنسان ،
ومانعية ما لا يؤكل لحمه لا يشمل موضوعها الإنسان . والتفكيك في مفاد
الأمر بالغسل غير عرفي . نعم إذا كان النظر في الاستشكال إلى الأمر بالغسل
فيما لا يؤكل لحمه فقد يدعى أن موضوعه مطابق لموضوع المانعية ، ولكن
الأمر لا ينحصر بذلك .
وخامسا - أن الأمر بالغسل يدل عرفا على النجاسة في المقام وفي سائر
المقامات المماثلة . وهذه الدلالة إما باعتبار ظهور الغسل المأمور به بمادته
في أنه تنظيف وتخلص من القذر لدخل ذلك في مدلول المادة لغة أو دخله
فيها عرفا باعتباره الاستعمال المطهر عرفا ، أو بملاحظة مناسبات الحكم والموضوع
حيث إن مركوزية كبرى وجود النجاسات في الشريعة وكبرى أن الماء مطهر
ومزيل لها شرعا وعدم ارتكازية نكتة أخرى للغسل كبرويا ، يوجب انسباق ذهن
الإنسان العرفي المتشرعي من خطاب اغسل إلى كون الغسل بملاك النجاسة .
وهذا الملاك بكلا تقريبيه هو الوجه العام في استفادة النجاسة من الأمر بالغسل
في مختلف الموارد .
وعليه ، فالأخبار الدالة على الأمر بالغسل تصلح لإثبات النجاسة ،
ودليل النجاسة لا ينحصر بالإجماع . وعلى هذا الأساس لا بد من ملاحظة
العناوين الواقعة موضوعا للنجاسة في الروايات لنرى ما إذا كان بالإمكان