تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
شرح
زوال الأثر ، وهذا لا يبقى له وجه إلا النجاسة ، فتثبت النجاسة بإطلاق الأمر بالغسل . وثالثا - إن بعض تلك الأوامر نص في وجوب الغسل مع زوال العين ، خصوصا ما كان منها مشتملا على الأمر بالتعدد في الغسل ، لوضوح عدم بقاء الأثر بعد الغسلة الأولى . ورابعا - أن المتيقن من مطلقات الأمر بالغسل هو بول الإنسان ، ومانعية ما لا يؤكل لحمه لا يشمل موضوعها الإنسان . والتفكيك في مفاد الأمر بالغسل غير عرفي . نعم إذا كان النظر في الاستشكال إلى الأمر بالغسل فيما لا يؤكل لحمه فقد يدعى أن موضوعه مطابق لموضوع المانعية ، ولكن الأمر لا ينحصر بذلك . وخامسا - أن الأمر بالغسل يدل عرفا على النجاسة في المقام وفي سائر المقامات المماثلة . وهذه الدلالة إما باعتبار ظهور الغسل المأمور به بمادته في أنه تنظيف وتخلص من القذر لدخل ذلك في مدلول المادة لغة أو دخله فيها عرفا باعتباره الاستعمال المطهر عرفا ، أو بملاحظة مناسبات الحكم والموضوع حيث إن مركوزية كبرى وجود النجاسات في الشريعة وكبرى أن الماء مطهر ومزيل لها شرعا وعدم ارتكازية نكتة أخرى للغسل كبرويا ، يوجب انسباق ذهن الإنسان العرفي المتشرعي من خطاب اغسل إلى كون الغسل بملاك النجاسة . وهذا الملاك بكلا تقريبيه هو الوجه العام في استفادة النجاسة من الأمر بالغسل في مختلف الموارد . وعليه ، فالأخبار الدالة على الأمر بالغسل تصلح لإثبات النجاسة ، ودليل النجاسة لا ينحصر بالإجماع . وعلى هذا الأساس لا بد من ملاحظة العناوين الواقعة موضوعا للنجاسة في الروايات لنرى ما إذا كان بالإمكان
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 6 | السيد محمد باقر الصدر