شرح
بالالتزام العرفي على نجاسته .
الطائفة الرابعة : - ما دل على تنجيس الميتة أو المائع الملاقي للميتة
لما يلاقيه من الجامدات ، من قبيل ما دل على الأمر بغسل كل ما أصابه
الماء الذي وقعت فيه الميتة ، وما دل على النهي عن الأكل في آنية أهل
الكتاب إذا كانوا يأكلون فيها الميتة والدم ولحم الخنزير ، كما في رواية محمد
ابن مسلم عن أحدهما ( ع ) " قال : سألته عن آنية أهل الكتاب فقال :
لا تأكل في آنيتهم ، إذا كانوا يأكلون فيه الميتة والدم ولحم الخنزير " ( 1 )
بناء على ظهور النهي - سواء كان إلزاميا أو تنزيهيا - في كونه بلحاظ
الصفة المشتركة ، المنسبقة إلى الذهن من عناوين الميتة والدم ولحم الخنزير
وهي النجاسة .
وهناك طائفة خامسة ربما يستدل بها على النجاسة ، وهي الروايات
الناهية عن الصلاة في الميتة ، فيؤخذ ذلك إرشادا إلى نجاستها . غير أن
الاستدلال المذكور غير وجيه ، بعد وضوح احتمال أن يكون النهي المذكور
بملاك المانعية النفسية في الصلاة في الميتة ، كما هو كذلك فيما لا يؤكل
لحمه ولو كان طاهرا . ولذلك ذهب بعض الفقهاء إلى المنع عن الصلاة
في الميتة ولو كانت طاهرة ، كميتة ما لا نفس سائلة له .
وعليه ففيما تقدم من الطوائف الدالة على النجاسة ، وغيرها من
الروايات المتفرقة التي لم نذكرها ، علاوة على التسالم الفقهي والارتكاز
المتشرعي على نجاسة الميتة كفاية لإثبات تمامية المقتضي للنجاسة .
المقام الثاني : في الروايات التي قد يدعى معارضتها لما تقدم وهي روايتان :
الأولى : مرسلة الصدوق التي ذكرها الفقهاء في المقام ، وهي قوله
في الفقيه : " سئل الصادق ( ع ) عن جلود الميتة ، يجعل فيها اللبن والماء
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 54 من الأطعمة المحرمة .