شرح
ومنها : ما تكفل حكم الصورتين معا ، ولكن مع عدم اتحاد السياق
فيه ، كرواية سماعة " قال : سألت أبا عبد الله عن الفأرة تقع في البئر
أو الطير . قال : إن أدركته قبل أن ينتن نزحت منها سبع دلاء ، وإن
كانت سنورا أو أكبر منه نزحت منه ثلاثين دلوا أو أربعين دلوا ، وإن
أنتن حتى يوجد ريح النتن في الماء نزحت البئر حتى يذهب النتن من الماء " ( 1 )
بناء على أنه يستظهر من الترديد والتخيير في النزح بين الثلاثين والأربعين
دلوا أن النزح في صورة عدم التغير تنزهي ، بخلاف صورة التغير فإنه لا بد
من النزح حتى يذهب النتن الظاهر في اللزوم .
ومنها : ما أمر فيها بالنزح فيما إذا وقعت الميتة في البئر من دون
تفصيل بين ما إذا تغير الماء بها أم لم يتغير ، وهي بعد تخصيصها بصورة
التغير - بقرينة أدلة الاعتصام - تكون دالة على النجاسة لا محالة .
الطائفة الثالثة : - وهي أحسن الطوائف الثلاث في مقام الاستدلال
على نجاسة الميتة - ما دل على انفعال المائع غير المعتصم بملاقاة الميتة ، من
قبيل ما ورد من الروايات المتفرقة الآمرة بإراقة المايعات الملاقية مع الميتة ،
وهي روايات عديدة تامة الدلالة على نجاسة الميتة عرفا ( 2 ) . لأن الأمر
بإراقة مثل السمن والزيت والمرق لو كان ذائبا يفهم منه عرفا ، بقرينة
ارتكازية سراية النجاسة في فرض الذوبان ، أن الأمر المذكور من جهة
النجاسة السارية ، لا لجهة تعبدية نفسية ، كما هو واضح .
ومن جملة روايات هذه الطائفة ما دل على إفساد الميتة للماء ، من قبيل :
" لا يفسد الماء إلا ما كانت له نفس سائلة " . ودليل منجسية شئ يدل
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 17 من أبواب الماء المطلق .
( 2 ) وسائل الشيعة باب 6 من أبواب ما يكتسب به وباب 43 من أبواب الأطعمة المحرمة وباب 4
من الماء المطلق .