تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
شرح
الماء وعدمه والإمام عليه السلام قد أمضى ما فرغ عنه السائل ارتكازا من نجاسة الميتة الملاقية مع الماء . فيكون ذلك دليلا على النجاسة ، وإن لم تكن منجسة للبئر باعتبار اعتصامه . والحاصل : أن في روايات النزح ظهورين عرضيين : ظهورا في إمضاء ما ارتكز في ذهن السائل وفرغ عنه من نجاسة الميتة ، وظهورا للأمر بالنزح في انفعال ماء البئر . والساقط من الظهورين هو الأخير بقرينة روايات الاعتصام دون الأول . وفيه : أن استظهار كون جهة السؤال في هذه الروايات هو اعتصام البئر وعدمه مع المفروغية عن نجاسة الميتة يتوقف على ثبوت ارتكازية نجاسة الميتة في ذهن المتشرعة ، على حد بعض النجاسات الأخرى المعروفة المركوزة لديهم . ومثل هذا الارتكاز المتشرعي وإن لم يكن ببعيد ، إلا أنه لو كان فهو بنفسه كاف للكشف القطعي عن الحكم بالنجاسة ، دون حاجة إلى استئناف الاستدلال عليه بالروايات . وأما حيث لا يدعى الجزم بثبوته فلا يبقى ما يعين جهة السؤال لروايات النزح فيما ذكر ، بل لعل السائل كان يسأل عن حكم الميتة بلسان السؤال عن ملاقياتها التي أحدها ماء البئر ، فلا يستفاد من النزح التنزهي عندئذ محذور النجاسة . الوجه الثالث : - إنا نثبت نجاسة الميتة حتى لو فرض أن حيثية السؤال عن الميتة ونجاستها ، وذلك بقانون حجية الدلالة الالتزامية بعد سقوط الدلالة المطابقية . فإن روايات النزح تدل بالمطابقة على لزوم النزح ، وبالالتزام على نجاسة الميتة . والذي يسقط بأدلة اعتصام ماء البئر هو حجية المدلول المطابقي مع بقائه ذاتا فيكون المدلول الالتزامي أيضا باقيا ذاتا ، فيشمله دليل الحجية بلا مانع . وفيه : أنا أوضحنا في محله من علم الأصول أن الدلالة الالتزامية كما هي تابعة للمطابقية ذاتا كذلك هي تابعة لها حجية .
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 71 | السيد محمد باقر الصدر