شرح
وهكذا يتلخص إن الاستدلال بروايات نزح البئر من الميتة على نجاستها
غير تام .
الطائفة الثانية : - الروايات الدالة على نجاسة البئر بالتغير بالميتة .
وتمتاز هذه الطائفة على سابقتها بعدم معارضتها مع أدلة اعتصام البئر ،
فتكون حجة في كلا مدلوليها المطابقي والالتزامي ، فتكون سليمة عن
الاعتراض السابق .
وربما يناقش في الاستدلال بهذه الطائفة : بأن الأمر بالنزح في هذه
الطائفة لم يرد منفصلا عن الطائفة السابقة ، وإنما الروايات تكفلت بيان
حكم صورة الملاقاة من دون تغير والملاقاة مع التغير معا ، مع التفريق بينهما
في مقدار النزح ، فإذا فرض أن الأمر بالنزح بلحاظ فرض الملاقاة من دون
تغير تنزيهي لا لزومي ، بقرينة أدلة الاعتصام ، لا ينعقد للأمر بالنزح في
فرض التغير ظهور في الإلزام ، كي يستفاد منه الإرشاد إلى نجاسة الميتة ،
لاتحاد سياقه مع سياق الأمر بالنزح في صورة عدم التغير .
وفيه عدم انحصار روايات هذه الطائفة فيما يكون ظاهرا في وحدة
سياق الأمر بالنزح للصورتين ، بل هناك عدة روايات يمكن الأخذ بظاهر
الأمر فيها بالنزح لصورة التغير .
منها : ما ورد في فرض التغير فقط ، كرواية محمد بن مسلم " أنه
سأل أبا جعفر ( ع ) عن البئر يقع فيها الميتة . فقال إن كان لها ريح نزح
منها عشرون دلوا " ( 1 ) إذ هي مختصة بصورة التغير ، بناء على رجوع الضمير في ( لها ريح )
إلى البئر لا إلى الميتة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 22 من أبواب الماء المطلق .