تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
شرح
نوع تطهير للبئر بحسب النظر العرفي ، لأن البئر لا يكون مجرد مستودع للماء ، وإنما هو منبع له بحيث كلما نزح منه نبع فيه الماء النقي ثانيا فيكون بهذا الاعتبار تنظيفا . غير أن الإشكال على الاستدلال بهذه الطائفة من الروايات ، معارضتها بما دل على اعتصام البئر من الروايات التي استعرضناها في أبحاث ماء البئر . وهذه المعارضة إن فرض استحكامها بدرجة تؤدي إلى سقوط روايات النزح عن الحجية سندا ، إما وحدها لمرجح في أخبار الاعتصام ، أو معها ، فلا إشكال حينئذ في عدم إمكان الاستدلال بها في المقام على نجاسة الميتة . وإن فرض عدم سريان التعارض إلى سندها ، بل غاية ما يلزم سقوط ظهور الأمر بالنزح فيها وحمله على التنزه والاستحباب . فينفتح حينذاك بحث في المقام عن إمكان الاستدلال بها على نجاسة الميتة وعدمه . وتفصيل الكلام في ذلك : أن هناك وجوها ثلاثة لتقريب دلالتها على نجاسة الميتة ، بعد سقوط دلالتها على نجاسة ماء البئر . الوجه الأول : - دعوى كفاية الأمر بنزح ماء البئر ولو تنزها في الإرشاد إلى وجود محذور النجاسة في الملاقي ، وأن النزح المذكور كان بملاكه ، وإن كان الماء معتصما مما أدى إلى عدم لزوم النزح . وفيه أن الأمر التنزيهي بالنزح لا يدل على وجود حزازة تنزهية في الملاقي دون اللزومية ، ومن هنا لم يستكشف من الأمر بالنزح فيما إذا لاقاه الجنب نجاسة بدنه . الوجه الثاني : - دعوى أن جهة السؤال في هذه الروايات لم تكن هي الشك في نجاسة الميتة وعدمها ، كي يقال بأن الأمر التنزيهي بالنزح لا يستلزم الإرشاد إلى نجاستها ، وإنما السؤال عن ماء البئر واعتصامه ، وهذا لا يكون إلا بعد فراغ السائل عن نجاسة الملاقي معه ، لاستكشاف اعتصام