شرح
الشخصي بالطهارة حيث لم نجد مخالفا عدا ما نسب إلى ابن الجنيد من
الحكم بنجاسة المذي إذا كان عن شهوة ، وهو غير ضائر بحصول الوثوق
أو الجزم من إجماع فقهاء الطائفة .
وبه يحمل بعض الروايات التي قد يستظهر منه نجاسة المذي ولزوم
الغسل منه على التنزه والاستحباب وذلك من قبيل رواية الحسين بن أبي
العلاء قال : " سألت أبا عبد الله عن المذي يصيب الثوب ؟ قال ( ع ) :
إن عرفت مكانه فاغسله وإن خفي عليك مكانه فاغسل الثوب كله " ( 1 )
فإن الأمر بغسل الملاقي دال عرفا على نجاسته ونجاسة الملاقي ، ولو قطع
النظر عن الإجماع يتعين أيضا حمل الأمر بالغسل على التنزه ، بقرينة الروايات
الظاهرة في عدم وجوب الغسل ونفي النجاسة ، كرواية محمد بن مسلم " عن
المذي يصيب الثوب ، فقال ( ع ) : ينضحه بالماء إن شاء " ( 2 ) ورواية
الحسين بن أبي العلاء " سألت أبا عبد الله ( ع ) عن المذي يصيب الثوب ؟
قال : لا بأس به ، فلما رددنا عليه فقال : ينضحه بالماء " ( 3 ) .
وأما دعوى حمل الرواية الآمرة بالغسل على فرض خروج المذي بشهوة
والروايات النافية على فرض خروجه بدون شهوة ، فمدفوعة : بأن هذا
الحمل إن كان بلحاظ تقييد كل من الإطلاقين بالمتيقن من معارضه فهو
جمع تبرعي كما حقق في محله ، مضافا إلى أن التقييد بعدم الشهوة تقييد
بالفرد النادر . وإن كان بلحاظ وجود مفصل بين الفرضين وهو يوجب
تقييد مطلقات الأمر بالغسل بفرض الشهوة ومطلقات نفيه بفرض عدمها ،
فيرد عليه : مضافا إلى عدم صحة التقييد الثاني لندرة فرض عدم الشهوة ،
أن ما يتوهم كونه مفصلا كذلك رواية أبي بصير " قال : قلت لأبي
عبد الله ( ع ) : المذي يخرج من الرجل ؟ قال : أحد لك فيه حدا ؟
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 17 من أبواب النجاسات .
( 2 ) وسائل الشيعة باب 17 من أبواب النجاسات .
( 3 ) وسائل الشيعة باب 17 من أبواب النجاسات .