تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
شرح
المطلب فيما إذا انضمت إليه خصوصيات وقرائن تعززه . فإذا كان الناقل مثل المحقق في سعة اطلاعه ، مع وضوح عبارته ، وقيام القرينة فيها على عدم المسامحة وغض النظر عن الخلافات الجزئية ، وأضيف إلى ذلك التتبع من الخارج . وعدم وجدان فقيه قبل المحقق يترائى منه القول بالحلية ولا وجدان كلام يدل على نقل الخلاف ، ففي ذلك كله ما يعزز الإجماع المنقول . وأما احتمال المدركية : فإذا فرضنا أن الفقهاء قبل المحقق قد أجمعوا على فهم الحرمة المطلقة من روايات الباب ، فهذا بنفسه شاهد قوي على أن سلفهم من أصحاب الأئمة عليهم السلام لم يكونوا قد فهموا من الأئمة عليهم السلام إناطة حرمة العصير المغلي بالإسكار ، وإلا لأصبحت الحلية بعد ذلك من الواضحات ، لأن المسألة على ما يبدو من الروايات كانت واسعة الانتشار ، وكانت الأنبذة وأقسام العصير محل ابتلاء العموم بدرجة كبيرة ، وكل مسألة بهذه الدرجة من ابتلاء الناس بها واهتمامهم بالتعرف على حكمها وشغفهم باستعمالها لو كان حكمها عدم الحرمة لكان مقتضى العادة انتشار ذلك وشيوعه ، خصوصا مع مطابقته مع موقف العامة ، ولو كان عدم الحرمة منتشرا وشائعا بين أصحاب الأئمة لكان ذلك بنفسه مفسرا لروايات الباب ، ولما أمكن للفقهاء المتصلين بعصرهم أن يجمعوا على فهم الحرمة المطلقة من آثار الأئمة عليهم السلام . وأما خلاف العلامة والشهيد فغير واضح ، لأن عبارتهما كما تقدم وإن كانت قريبة من القول بإناطة الحرمة بالسكر ، إلا أن كون ذلك مخالفا للمشهور فقهيا على أقل تقدير يوجب على تقدير إرادتهما أن يصرحا بذلك القول ويركزا عليه تنبيها على خلافهما في المسألة للمشهور . وأما عدم تعرض السيد المرتضى قدس سره للعصير العنبي في عداد موارد الخلاف بين الشيعة والسنة ، فلعله لأجل أن السنة لم يكونوا يقبلون