شرح
المطلب فيما إذا انضمت إليه خصوصيات وقرائن تعززه . فإذا كان الناقل
مثل المحقق في سعة اطلاعه ، مع وضوح عبارته ، وقيام القرينة فيها على
عدم المسامحة وغض النظر عن الخلافات الجزئية ، وأضيف إلى ذلك التتبع
من الخارج . وعدم وجدان فقيه قبل المحقق يترائى منه القول بالحلية ولا
وجدان كلام يدل على نقل الخلاف ، ففي ذلك كله ما يعزز الإجماع المنقول .
وأما احتمال المدركية : فإذا فرضنا أن الفقهاء قبل المحقق قد أجمعوا
على فهم الحرمة المطلقة من روايات الباب ، فهذا بنفسه شاهد قوي على
أن سلفهم من أصحاب الأئمة عليهم السلام لم يكونوا قد فهموا من الأئمة
عليهم السلام إناطة حرمة العصير المغلي بالإسكار ، وإلا لأصبحت الحلية
بعد ذلك من الواضحات ، لأن المسألة على ما يبدو من الروايات كانت
واسعة الانتشار ، وكانت الأنبذة وأقسام العصير محل ابتلاء العموم بدرجة
كبيرة ، وكل مسألة بهذه الدرجة من ابتلاء الناس بها واهتمامهم بالتعرف
على حكمها وشغفهم باستعمالها لو كان حكمها عدم الحرمة لكان مقتضى العادة
انتشار ذلك وشيوعه ، خصوصا مع مطابقته مع موقف العامة ، ولو كان
عدم الحرمة منتشرا وشائعا بين أصحاب الأئمة لكان ذلك بنفسه مفسرا
لروايات الباب ، ولما أمكن للفقهاء المتصلين بعصرهم أن يجمعوا على فهم
الحرمة المطلقة من آثار الأئمة عليهم السلام .
وأما خلاف العلامة والشهيد فغير واضح ، لأن عبارتهما كما تقدم
وإن كانت قريبة من القول بإناطة الحرمة بالسكر ، إلا أن كون ذلك مخالفا
للمشهور فقهيا على أقل تقدير يوجب على تقدير إرادتهما أن يصرحا بذلك
القول ويركزا عليه تنبيها على خلافهما في المسألة للمشهور .
وأما عدم تعرض السيد المرتضى قدس سره للعصير العنبي في عداد
موارد الخلاف بين الشيعة والسنة ، فلعله لأجل أن السنة لم يكونوا يقبلون