تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
شرح
النزاع المذكور وشيوع الكلام فيه في عصر النصوص إن لم يوجب انصراف الروايات إلى المعنى الثاني ، فلا أقل من الاحتمال بنحو موجب للإجمال فيتعذر التمسك بالإطلاق . والإنصاف : أن المصير إلى القول بحلية العصير المطبوخ ما لم يسكر في ضوء ما قلناه ليس مجازفة ، لولا دعوى الإجماع على الحرمة في كلام شخص كالمحقق قدس سره في المعتبر إذ تساءل : إن العصير العنبي المغلي هل يحكم بنجاسته مطلقا أو لا يحكم بذلك إلا على تقدير الاشتداد ؟ ، وذكر أن فيه كلاما ، وأما الحرمة مطلقا فعليها إجماع فقهائنا . وهذا واضح في نفي مطلق الخلاف في الحرمة ، خصوصا إذا التفتنا إلى القول بالنجاسة في الطبقات المنظورة للمحقق من الفقهاء محدود جدا ، ومع ذلك فرض خلافا في ذلك ، بينما ادعى الاتفاق في جانب الحرمة . فالعبارة ظاهرة في دعوى الإجماع بمعنى يقابل حتى الخلاف الجزئي المحدود . وقد يناقش في هذا الإجماع بوجوه : فأولا : هو إجماع منقول . وثانيا مدركي جزما أو احتمالا لقوة افتراض الاستناد إلى روايات المسألة . وثالثا : أن الشهيد في الدروس والعلامة في المختلف قد يبدو منهما المخالفة ، وهذا يكشف عن عدم كون الإجماع الذي ذكره المحقق مفيدا لليقين بالنسبة إليهما فإذا لم يفدهما ذلك مع قرب عهدهما بمدعيه فكيف يفيدنا ؟ ! . ورابعا : أن السيد المرتضى قدس سره في كتاب الانتصار المعد لنقل موارد الخلاف بين الشيعة والسنة لم يذكر العصير العنبي وذكر الفقاع وغيره ، مع أن أحدا من فقهاء السنة فيما لاحظنا لم يقل بحرمة العصير العنبي المغلي . وهذه الموهنات تؤدي إلى عدم الجزم بالحرمة الواقعية ، ولكنها لا تسقط الإجماع المذكور عهن الصلاحية للإلزام بالاحتياط . أما كونه إجماعا منقولا : فواضح أن الإجماع المنقول في بعض الموارد قد يوجب ثبوت