شرح
النزاع المذكور وشيوع الكلام فيه في عصر النصوص إن لم يوجب انصراف
الروايات إلى المعنى الثاني ، فلا أقل من الاحتمال بنحو موجب للإجمال
فيتعذر التمسك بالإطلاق .
والإنصاف : أن المصير إلى القول بحلية العصير المطبوخ ما لم يسكر
في ضوء ما قلناه ليس مجازفة ، لولا دعوى الإجماع على الحرمة في كلام
شخص كالمحقق قدس سره في المعتبر إذ تساءل : إن العصير العنبي المغلي
هل يحكم بنجاسته مطلقا أو لا يحكم بذلك إلا على تقدير الاشتداد ؟ ، وذكر
أن فيه كلاما ، وأما الحرمة مطلقا فعليها إجماع فقهائنا . وهذا واضح في
نفي مطلق الخلاف في الحرمة ، خصوصا إذا التفتنا إلى القول بالنجاسة
في الطبقات المنظورة للمحقق من الفقهاء محدود جدا ، ومع ذلك فرض
خلافا في ذلك ، بينما ادعى الاتفاق في جانب الحرمة . فالعبارة ظاهرة في
دعوى الإجماع بمعنى يقابل حتى الخلاف الجزئي المحدود .
وقد يناقش في هذا الإجماع بوجوه : فأولا : هو إجماع منقول . وثانيا
مدركي جزما أو احتمالا لقوة افتراض الاستناد إلى روايات المسألة . وثالثا :
أن الشهيد في الدروس والعلامة في المختلف قد يبدو منهما المخالفة ، وهذا
يكشف عن عدم كون الإجماع الذي ذكره المحقق مفيدا لليقين بالنسبة إليهما
فإذا لم يفدهما ذلك مع قرب عهدهما بمدعيه فكيف يفيدنا ؟ ! . ورابعا :
أن السيد المرتضى قدس سره في كتاب الانتصار المعد لنقل موارد الخلاف
بين الشيعة والسنة لم يذكر العصير العنبي وذكر الفقاع وغيره ، مع أن أحدا
من فقهاء السنة فيما لاحظنا لم يقل بحرمة العصير العنبي المغلي .
وهذه الموهنات تؤدي إلى عدم الجزم بالحرمة الواقعية ، ولكنها
لا تسقط الإجماع المذكور عهن الصلاحية للإلزام بالاحتياط . أما كونه إجماعا
منقولا : فواضح أن الإجماع المنقول في بعض الموارد قد يوجب ثبوت