شرح
بنفسه ، لأنه لو كان الغليان بسبب خارجي لكان ذلك مؤونة زائدة تحتاج
إلى القرينة . وعليه يلاحظ أن تمام الروايات التي وردت فيها الحرمة مطلقة
جاءت في المغلي بنفسه ، وتمام الروايات التي وردت فيها الحرمة مقيدة
بعدم ذهاب الثلثين وردت في المغلي بالنار ، وليس هذا صدفة وإنما هو
للكشف عن مطلب واقعي وهو إطلاق حرمة المغلي بنفسه وتقييد حرمة
المغلي بالنار بما قبل ذهاب الثلثين ، ولا تعارض بين الطائفتين لاختلاف
الموضوع فيهما فنأخذ بكل منهما في موضوعها .
وتحقيق الكلام في هاتين الطائفتين : هو أن المحتملات فيهما ستة
فنذكر كل واحد منها لنرى أنه هل هو في صالح القول الذي ذهب إليه
شيخ الشريعة ، أو في صالح القول المشهور ؟ ، ونرى أن أيا من المحتملات
هو الصحيح واحدة .
الاحتمال الأول : ما اختاره شيخ الشريعة من أن الطائفة الأولى
مختصة بالمغلي بنفسه والثانية مختصة بالمغلي بالنار . والكلام في هذا
الاحتمال ، تارة يقع في مناقشته ، وأخرى في أنه على تقدير تسليمه هل
هو في صالح شيخ الشريعة أو لا ؟ .
أما مناقشة هذا الاحتمال ، فهذا الاحتمال - كما ترى - يتركب من
دعويين إحداهما : دعوى اختصاص الطائفة الأولى بالمغلي بنفسه ، لأن فرض
السبب الخارجي مؤونة زائدة يصرف عنها الكلام . والأخرى : دعوى
اختصاص الطائفة الثانية بالمغلي بالنار . وسوف يأتي الكلام عن الدعوى
الثانية في دراسة الاحتمال الثاني من احتمالات الطائفتين . وأما الدعوى
الأولى فقد يناقش فيها تارة : بأن الطائفة الأولى - خلافا لما ادعاه شيخ
الشريعة - مختصة بالمغلي بالنار ، بدعوى إن رواية حماد : " قلت : أي