تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
شرح
على الثلث فهو حرام ، وإذا طبخ على الثلث فهو حلال . فيكون معنى هذا الكلام في ضوء الارتكاز المذكور أنه إذا لم يطبخ على الثلث صار حراما بعد ذلك بالسكر . وهذا الارتكاز إن لم يوجب ظهور روايات الطلا في كونها تعقيبا على النزاع المعروف المركوز بنحو يناسبه ، فلا أقل من اقتضائه للإجمال ، بمعنى أننا نحتمل أن الارتكاز المعاصر كان بنحو يوجب ظهور روايات الطلا في ذلك عند السامع ، واحتمال القرينة المتصلة موجب للإجمال . وتوجد عندنا مؤيدات لما احتملناه في معنى روايات الطلا : منها : نفس استثناء ذهاب الثلثين ، فإن القيد المأخوذ في كلام المولى إن لم يكن له نكتة مركوزة في ذهن العرف حمل على التعبد ، وإن كان له نكتة مركوزة عرفا انعقد له ظهور بملاك الانسباق العرفي للنكتة المركوزة في أن القيد بلحاظها . وذهاب الثلثين من هذا القبيل ، فإن فيه نكتة مركوزة عرفا وهي إخراج المائع عن القابلية للإسكار ، وكان العمل على ذلك خارجا ، بمعنى أن من كان يتحاشى عن شرب المسكر في المطبوخ يطبخ العصير على الثلث ، ومن كان لا يتحاشى عن ذلك يطبخ العصير على النصف أو نحوه ، فينصرف الكلام إلى الملحوظ في التحريم إثباتا ونفيا هو الإسكار ، بعد فرض عدم عرفية افتراض حرمة واقعية للأعم من المسكر وغيره ، بملاك احتياط المولى نفسه خوفا من أن يقع العبد في الاشتباه . ومنها : ما مضى من رواية معاوية بن عمار حيث قال فيها : " رجل من غير أهل المعرفة ممن لا نعرفه يشربه على الثلث ولا يستحله على النصف " ونحن لم نجد شخصا من المخالفين في حدود ما لاحظناه أبدى احتمال الحرمة في العصير العنبي المطبوخ على النار مع كونه مسكرا ، وإنما اختلفوا في