تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
شرح
شئ الغليان . قال : القلب " ( 1 ) تحكم على سائر روايات الطائفة الأولى وتفسر الغليان فيها بالقلب ، ومن الواضح أن انقلاب العالي سافلا وبالعكس لا يكون عادة إلا في موارد الغليان بالنار . وأخرى : بأنه ما معنى دعوى العناية الزائدة في فرض السبب الخارجي للغليان مع أن كل غليان له سبب خارجي لا محالة . وثالثة : بأن النار لما كانت هي الأداة المتعارفة لإغلاء العصير ونحوه وبها تطبخ الأشياء فينصرف الغليان إلى ما كان بسببها . ورابعة : بأن الطائفة الأولى مطلقة شاملة للمغلي بنفسه وبالنار . ودعوى : الانصراف إلى الغليان بنفسه لكون السبب الخارجي مؤنة زائدة ، مدفوعة بأن المولى ليس في مقام بيان السبب إذ لا دخل للسبب في غرض المولى فلا معنى لهذا الانصراف . أما الاعتراض الأول ، فيندفع بأن القلب ولو ببعض مراتبه محفوظ في موارد الغليان بنفسه أيضا وإن كان في موارد الغليان بالنار أشد . وأما الثاني ، ففيه أن المقصود ليس كون غليان العصير بدون نار غليانا بدون سبب خارجي حقيقة بل كونه كذلك عرفا . وأما الثالث ، ففيه أن غليان العصير ليس كغليان المرق ، فإن تم ما ذكر من الانصراف في غليان المرق لا يتم في غليان العصير ، لأن غليانه بنفسه أمر ملحوظ شائع أيضا باعتبار ما يترتب عليه من الفوائد الشيطانية وظهور الإسكار . وأما الرابع ، فتحقيق الحال فيه بنحو يظهر حال أصل الاحتمال أيضا : أنا تارة : نقول بأن الغليان بنفسه لا يساوق الخمرية والإسكار ، وأخرى : نقول بأن غليان العصير بنفسه يساوق خمريته وإسكاره كما هو الصحيح وفاقا لشيخ الشريعة قدس سره . فعلى الأول يتعين الإطلاق في روايات الطائفة الأولى وشمولها للمغلي بنفسه والمغلي بالنار معا ، لعدم الموجب للانصراف كما أشرنا في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 3 من أبواب الأشربة المحرمة .