تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
شرح
أنه إذا طبخ ثم أسكر فهل قليله حلال أو حرام ؟ ، فأكبر الظن أن هذا المخالف المشار إليه في الرواية كان ممن لا يستحل المسكر ، لا أنه لا يستحل المطبوخ على النصف بما هو ، ومع ذلك عبر عنه بأنه لا يستحل المطبوخ على النصف وهي عبارة مشابهة جدا لعبارة : أن الطلا إذا زاد على الثلث فهو حرام . وهذا يؤيد أن أمثال هذه العبارات كان يراد بها الإشارة إلى ما ذكرناه ، من أن الطلا لا ترفع حرمته الإسكارية بمجرد الطبخ ، لا فرض حرمة جديدة تحصل بنفس الطبخ على النار . وبهذا تسقط دلالة الطائفة الأولى من الروايات على حرمة مستقلة . والمسألة الثانية هي : أن العصير العنبي الذي لا إشكال في حرمته إذا غلا وأسكر ما هو ميزان التحريم فيه ؟ فهناك من يقول : إن الميزان هو الغليان . وآخر يقول : إن الميزان هو أن يغلي ويزبد . وثالث يقول بل البقاء ثلاثة أيام . ورابع : يجعل الميزان البقاء عشرة أيام . هذا نزاع تضمن جهات نظر وكلمات كثيرة من الصحابة والتابعين والفقهاء . وهذا يجعل من المحتمل قويا في الروايات الدالة على أن العصير العنبي إذا غلى ونش حرم ، والتي لم يؤخذ فيها عنوان الطبخ بالنار ، أن تكون ناظرة إلى هذا المعنى ، ومسوقة لبيان أن الميزان في التخمير وثبوت حكم الخمر الغليان والنشيش دون سائر العناوين المذكورة في كلمات المتنازعين وليست مسوقة لبيان حكم ما إذا غلى بالنار ولم يسكر . فمثلا في رواية جاء : " لا بأس بشرب العصير ستة أيام . وقال ابن أبي عمير : معناه ما لم يغل " ، فهذا ردع عن كون الميزان عدد الأيام . وفي رواية أخرى جاء : " إذا نش العصير أو غلى حرم " ، فهذا ردع عن اشتراط الإزباد مثلا . والحاصل : فرق بين أن تساق مثل هذه القضية لإنشاء حرمة بها ، وبين أن تساق لتحديد الميزان في حرمة مفروغ عنها . وارتكازية