شرح
( وهو النفط الذي يطلى به الإبل ) ، ثم التفت عمر إلى عبادة بن
الصامت الصحابي الجليل وكان جالسا إلى جانبه فقال : ما ترى في هذا ؟
فقال : أنا لا أرى أن النار تحلل الحرام . فانزجر منه عمر ونسبه إلى الحمق
وأفتى بالحلية ، فلما أباح لهم ذلك سكر بعض المسلمين ، فأقام الحد عليه ،
ونهاهم عن التجاوز في الشرب إلى حد الإسكار . ويبدو من هذه القصة
أن عمر أراد تحليل الشرب من المسكر بالمقدار الذي لا يسكر إذا طبخ على
النار ثم أسكر ، ولذا قال له عبادة : أنا لا أرى أن النار تحلل الحرام .
وقد بدأ النزاع منذ ذلك الوقت حول هذه النقطة ، وامتد في عصور
الصحابة والتابعين والفقهاء فهناك من رأى رأي عمر ، وهناك من اتفق
مع عبادة في موقفه غير أن الطرفين معا كانا متسالمين على أن الطبخ بالنار
بنفسه ليس من موجبات الحرمة ، وإنما الكلام بينهم في أنه هل يوجب
تعطيل الغليان الحاصل بعد الطبخ عن إيجاد الحرمة أو لا ؟
وكلمات الفقه السني مشحونة بتحرير النزاع على هذا الوجه وبالاختلاف
بين المحللين في مقدار الطبخ الموجب لسلخ الغليان عن السببية للحرمة ، فقد
ذهب البعض : إلى أن الطبخ الموجب لذلك هو الطبخ المذهب للنصف
وذهب آخرون إلى أنه الطبخ المذهب للثلثين ، وبعض ثالث قال : بكفاية
مطلق الطبخ ، وأما أتباع عبادة بن الصامت فقالوا :
إن الطبخ إلى ذهاب الثلثين يوجب التحليل لعدم الإسكار خارجا حينئذ .
فإذا عرفنا أن الاستفهام المركوز في الذهن العام من أيام عمر إلى
أيام أصحاب المذاهب هو أن الطبخ بالنار هل يحلل ما كان حراما لولا
الطبخ أو لا - لا أنه هل يكون محرما بنفسه أو لا ؟ - كان من الطبيعي أن يوجه
إلى الإمام هذا الاستفهام ، وأن يتصدى عليه السلام لإبداء رأيه بهذا الشأن
فقال ما قال من الروايات بشأن الطلا التي حاصلها : أنه إذا زاد الطلا