تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
شرح
فتدل بمفهومها على أن غير المسكر من الشراب حلال ، فتعارض بالعموم من وجه مع روايات الباب الدالة بإطلاقها على حرمة العصير المغلي ولو لم يسكر ، وبعد التساقط نرجع إلى أصالة الحل ، فيثبت اختصاص الحرمة في العصير المغلي بالمسكر . إلا أنه لم يعلم بأن الرواية ونظائرها بصدد الحصر وبيان تمام المحرمات من الأشربة ، بل هي في مقام توزيع العمل بين الله ورسوله من يحث التحريم في خصوص المسكرات . غير أن بالإمكان أن نعوض عن الاستدلال بهذه الروايات بالاستدلال بآية حلية الطيبات التي يقتضي إطلاقها المقامي حلية كل ما هو طيب في النظر النوعي . وباعتبار ورودها في سورة المائدة بصورة متأخرة عن تشريع حرمة الخمر وإشباع الأذهان بخباثته فلا تشمل المسكرات ، غير أنها تشمل العصير المغلي غير المسكر ، فتعارض بالعموم من وجه مع روايات الباب ، وتقدم الآية في مادة الاجتماع . ولكن هذا إذا لم نستظهر تقديم روايات الباب بملاك دلالي على أساس دعوى ظهورها في موضوعية العصير المغلي للحرمة ، ومع تقديم المعارض عليها وتقييدها بالمسكر من المغلي يلزم إلغاء العنوان رأسا . رابعها : رواية محمد بن الهيثم عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " سألته عن العصير يطبخ بالنار حتى يغلى من ساعته ، أيشربه صاحبه ؟ فقال : إذا تغير عن حاله وغلا فلا خير فيه حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه " ( 1 ) . وهذه الرواية فيها احتمالات تأتي إن شاء الله في بحث محللية ذهاب الثلثين . الشاهد هنا قوله : " إذا تغير عن حاله وغلا فلا خير فيه " فإنه لا ينبغي حمل تغير الحال على الغليان ، إذ - مضافا إلى أن المتفاهم عرفا من الحال الطعم والرائحة ونحوهما من الخواص - أن الطعن ظاهره
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 2 من أبواب الأشربة المحرمة .
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 376 | السيد محمد باقر الصدر