تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
لا الجامد كالبنج ( 1 ) وإن صار مائعا بالعرض .
شرح
ولا إشكال في عدم إمكان التمسك بإطلاق دليل نجاسة الخمر لعدم خمرية العين المنجمدة ، وأما استصحاب النجاسة العينية فلا بأس بجريانه بناءا على عدم كون الخمر مقوما لموضوع النجاسة عرفا ، وكون الموضوع العرفي ذات الجسم المحفوظ في حالتي الميعان والانجماد ، هذا كله بقطع النظر عما يستفاد من روايات انقلاب الخمر خلا ، من كفاية ذهاب اسم الخمر في ارتفاع المحذور ، فإن ذلك يدل على مطهرية ذهاب اسم الخمر مطلقا ولو لم يصدق عنوان الخل . فإن قيل : بأن انجماد الخمر يؤدي إلى خروجه عن كونه خمرا ولو لزوال مادة الكحول لسرعة فنائها وكون المنجمد خصوص العنصر المائي منه ، حكم بطهارته . وقد يأتي لهذا الكلام مزيد تتميم في بحث المطهرات . ( 1 ) الكلام تارة : يقع في الصغرى أي في مسكرية الجامد ، وأخرى في نجاسة الجامد على تقدير مسكريته ، أما الصغرى : فالظاهر أن البنج ونحوه من المخدرات ليس من المسكرات بحسب الفهم العلمي والعرفي معا أما الفهم العلمي : فهو يرى تقوم المسكر بمادة الكحول التي من خصائصها اختراق المعدة والاتجاه رأسا إلى الدماغ ، بينما كل المخدرات - عدا الحشيشة - لا تنتشر في الجسم إلا بالطريق الطبيعي ، ولهذا يتصور البنج الموضعي دون المسكر الموضعي وأما الفهم العرفي : فهو يفرق بين الإسكار والتخدير كما يفرق بين الحار والبارد فليس كل حالة تقابل الصحو سكرا عرفا ، بل إن ما يقابل الصحو إن كان حالة تقتضي غالبا التهيج فهي السكر ، وإن كانت تقتضي عادة الانكماش فهي الخدر . وعلى هذا الأساس لا تكون المخدرات غير الحشيشة محرمة بعنوانها الأولي ، وإنما هي محرمة بعنوان كونها مضرة والفرق العملي بين الحرمتين يظهر في الاستعمالات الضئيلة التي لا يترتب عليها ضرر ، فإنها