لا الجامد كالبنج ( 1 ) وإن صار مائعا بالعرض .
شرح
ولا إشكال في عدم إمكان التمسك بإطلاق دليل نجاسة الخمر لعدم خمرية العين
المنجمدة ، وأما استصحاب النجاسة العينية فلا بأس بجريانه بناءا على عدم
كون الخمر مقوما لموضوع النجاسة عرفا ، وكون الموضوع العرفي ذات
الجسم المحفوظ في حالتي الميعان والانجماد ، هذا كله بقطع النظر عما يستفاد
من روايات انقلاب الخمر خلا ، من كفاية ذهاب اسم الخمر في ارتفاع
المحذور ، فإن ذلك يدل على مطهرية ذهاب اسم الخمر مطلقا ولو لم يصدق
عنوان الخل . فإن قيل : بأن انجماد الخمر يؤدي إلى خروجه عن كونه
خمرا ولو لزوال مادة الكحول لسرعة فنائها وكون المنجمد خصوص العنصر
المائي منه ، حكم بطهارته . وقد يأتي لهذا الكلام مزيد تتميم في بحث المطهرات .
( 1 ) الكلام تارة : يقع في الصغرى أي في مسكرية الجامد ، وأخرى
في نجاسة الجامد على تقدير مسكريته ، أما الصغرى : فالظاهر أن البنج
ونحوه من المخدرات ليس من المسكرات بحسب الفهم العلمي والعرفي معا
أما الفهم العلمي : فهو يرى تقوم المسكر بمادة الكحول التي من خصائصها
اختراق المعدة والاتجاه رأسا إلى الدماغ ، بينما كل المخدرات - عدا الحشيشة -
لا تنتشر في الجسم إلا بالطريق الطبيعي ، ولهذا يتصور البنج الموضعي دون المسكر
الموضعي وأما الفهم العرفي : فهو يفرق بين الإسكار والتخدير كما يفرق بين الحار
والبارد فليس كل حالة تقابل الصحو سكرا عرفا ، بل إن ما يقابل الصحو إن
كان حالة تقتضي غالبا التهيج فهي السكر ، وإن كانت تقتضي عادة الانكماش
فهي الخدر . وعلى هذا الأساس لا تكون المخدرات غير الحشيشة محرمة
بعنوانها الأولي ، وإنما هي محرمة بعنوان كونها مضرة والفرق العملي بين
الحرمتين يظهر في الاستعمالات الضئيلة التي لا يترتب عليها ضرر ، فإنها