شرح
بالروايات الدالة على : أن حصة من العنب للشيطان .
البحث الثاني : في الإلحاق بدليل حاكم . وهذا ما قد يستشهد له
بعدة روايات ، من قبيل صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله
عليه السلام : " قال : قال رسول الله ( ص ) : الخمر من خمسة : العصير
من الكرم والنقيع من الزبيب ، والبتع من العسل ، والمرز من الشعير ،
والنبيذ من التمر " ( 1 ) والتحقيق : أن هذه الرواية وأمثالها كما قد تحمل على عناية الحكومة
وتوسعة الموضوع ادعاء بافتراض استعمال كلمة الخمر في معناه الخاص
وتطبيقه بالعناية على غير أفراده ، كذلك يمكن أن يكون التطبيق حقيقيا
بافتراض استعمال كلمة الخمر في المعنى الأعم وهو طبيعي المسكر ،
وتكون العناية في استعمال الكلمة لا في التطبيق . ولئن تم الاستدلال
عن النجاسة بالرواية على التقدير الأول - تمسكا بإطلاق دليل التنزيل مثلا -
فلا يتم على التقدير الثاني كما هو واضح . والتقدير الثاني إن لم يكن هو الأظهر
إذ جعل المسكر العنبي في مقابل سائر أنواع المسكر وهو لا يناسب ادعاء
كونها منه ، فلا أقل من عدم أظهرية التقدير الأول . ودعوى : أن التقدير
الثاني يقتضي تفريغ الجملة من المولوية وهو خلاف الظاهر ، مدفوعة :
بأن الإسكار لما كان ذا مراتب ، وكانت بعض مراتبه الخفية محل الكلام
في استتباعها للحرمة كان من شأن الإمام أن ينبه على أن المسكر المحرم يشمل
تمام تلك المراتب .
وقد يقال : إنه لو دل دليل على أن المسكر خمر استبعد فيه التقدير
الثاني ، إذ لو أريد بالخمر المعنى الأعم لكان مرجعه إلى أن المسكر مسكر
وهو لا محصل له ، فيتعين حينئذ حمله على التنزيل وتطبيق المعنى الأخص
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة الباب 1 من أبواب الأشربة المحرمة .