تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
شرح
جعل العصير العنبي المغلي بعنوانه من المائعات المحرمة إلى جانب الخمر والفقاع والمسكر ، كما يظهر بمراجعة كلمات المتقدمين والمتأخرين التي أطلق فيها القول بحرمة العصير العنبي المغلي ، سوى ما قد يبدو من بعض عبائر الشهيد في الدروس ، والعلامة في الإرشاد والمختلف . فإن الشهيد ( قدس سره ) ذكر : أن العصير العنبي إذا غلى واشتد حرم ، وكذلك العلامة ، وهذا ظاهره الخلاف مع المطلقين من الفقهاء كالصدوق ومن بعده . اللهم إلا إذا فسر الاشتداد بالغلظة الحاصلة بمجرد الغليان لا على الشدة في الطعم والريح والفساد مما هو مساوق للإسكار ، إلا أن الحمل على تلك الغلظة خلاف ظاهر عطف الاشتداد على الغليان المقتضي للتغاير بينهما ، على أن الغلظة بالنحو المفهوم عرفا إنما تحصل بعد الغليان بمدة . وتحقيق الحال في حرمة العصير العنبي : أنه بعد الفراغ عن وجود أدلة اجتهادية - فضلا عن الأصول العملية - تدل على حلية كل شراب والفراغ عن وجود مخصص أخرج المسكر ، يقع الكلام : في أن دليل حرمة العصير العنبي بالغليان هل هو مخصص ثان يوجب حرمته وإن لم يكن مسكرا أو لا ؟ . وصفوة القول في ذلك : أن الروايات الدالة على حرمة العصير العنبي المغلي يحتمل فيها احتمالات : الاحتمال الأول : عدم كونها مخصصا جديدا لأدلة الحل ، بدعوى : أن العصير العنبي المغلي مسكر مطلقا ، سواء كان غليانه بنفسه على أساس حرارة الشمس أو بالنار . ولم نلاحظ من ادعى هذه الدعوى إلى أيام الوحيد البهبهاني ، فقد ادعى ( قدس سره ) : مساوقة مطلق الغليان للإسكار ، ووافقه على ذلك تلميذه بحر العلوم ( قدس سره ) . وقد نفى مشهور المتأخرين هذه الدعوى ، وذكر المحقق الهمداني والسيد الأستاذ أنه لو كان مجرد الغليان موجبا للإسكار لكان تحصيل المسكر في غاية