شرح
جعل العصير العنبي المغلي بعنوانه من المائعات المحرمة إلى جانب الخمر
والفقاع والمسكر ، كما يظهر بمراجعة كلمات المتقدمين والمتأخرين التي أطلق
فيها القول بحرمة العصير العنبي المغلي ، سوى ما قد يبدو من بعض عبائر
الشهيد في الدروس ، والعلامة في الإرشاد والمختلف . فإن الشهيد
( قدس سره ) ذكر : أن العصير العنبي إذا غلى واشتد حرم ، وكذلك
العلامة ، وهذا ظاهره الخلاف مع المطلقين من الفقهاء كالصدوق ومن
بعده . اللهم إلا إذا فسر الاشتداد بالغلظة الحاصلة بمجرد الغليان لا على
الشدة في الطعم والريح والفساد مما هو مساوق للإسكار ، إلا أن الحمل
على تلك الغلظة خلاف ظاهر عطف الاشتداد على الغليان المقتضي للتغاير
بينهما ، على أن الغلظة بالنحو المفهوم عرفا إنما تحصل بعد الغليان بمدة .
وتحقيق الحال في حرمة العصير العنبي : أنه بعد الفراغ عن وجود
أدلة اجتهادية - فضلا عن الأصول العملية - تدل على حلية كل شراب
والفراغ عن وجود مخصص أخرج المسكر ، يقع الكلام : في أن دليل
حرمة العصير العنبي بالغليان هل هو مخصص ثان يوجب حرمته وإن لم
يكن مسكرا أو لا ؟ . وصفوة القول في ذلك : أن الروايات الدالة على
حرمة العصير العنبي المغلي يحتمل فيها احتمالات :
الاحتمال الأول : عدم كونها مخصصا جديدا لأدلة الحل ، بدعوى :
أن العصير العنبي المغلي مسكر مطلقا ، سواء كان غليانه بنفسه على أساس
حرارة الشمس أو بالنار . ولم نلاحظ من ادعى هذه الدعوى إلى أيام
الوحيد البهبهاني ، فقد ادعى ( قدس سره ) : مساوقة مطلق الغليان
للإسكار ، ووافقه على ذلك تلميذه بحر العلوم ( قدس سره ) . وقد
نفى مشهور المتأخرين هذه الدعوى ، وذكر المحقق الهمداني والسيد الأستاذ
أنه لو كان مجرد الغليان موجبا للإسكار لكان تحصيل المسكر في غاية