تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
وإن صار جامدا بالعرض ( 1 ) .
شرح
للخمر الطبيعي المسكر بالحكومة ، فيستدل بإطلاقه على إثبات النجاسة . ولكن هذا الاستدلال غير تام أيضا . أما أولا : فلأن كلمة الخمر حتى مع استعمالها في المعنى الأعم تحمل ضمنا على الإشارة إلى الحرمة المعهودة المرتكز ثبوتها للمسكر في الجملة ، فيكون مفاد " كل مسكر خمر " : الإشارة إلى أن هو المسكر الحرام ينطبق على كل مسكر ، ولا يتعين عندئذ الحمل على الحكومة والتنزيل . وأما ثانيا : فلأن مثل هذا اللسان لم يرو في صحيحة ، إلا في رواية علي بن يقطين عن أبي الحسن الماضي ( ع ) " قال : إن الله عز وجل لم يحرم الخمر لاسمها ، ولكن حرمها لعاقبتها فما كان عاقبته عاقبة الخمر فهو خمر " ( 1 ) ، وحيث إن التنزيل هنا فرع على الحرمة ، فلا إطلاق فيه يقتضي ثبوت غير الحرمة من الآثار . وقد تلخص من مجموع ما ذكرناه : أن الصحيح هو التفصيل بين الخمر وغيره من المسكرات ، فالأول يحكم بنجاسته إضافة إلى حرمته ، والثاني يحكم عليه بالحرمة فقط دون النجاسة . ( 1 ) قد يقال في مقام تقريب نجاسته بعد الانجماد : وأنه كان نجسا ولم يطرأ عليه مطهر ( 2 ) . غير أن منهج البحث في المقام باعتباره شبهة حكمية يقتضي الفحص عن أن دليل نجاسة الخمر هل يمكنه أن يشمله بعد الانجماد إما بالإطلاق أو بضم الاستصحاب أو لا ؟ ، فإن تعذر ذلك كان الأصل عدم النجاسة الذاتية ، ولا يلزم في ارتفاع النجاسة الذاتية ورود المطهر بل يكفي في ارتفاعها ارتفاع موضوعها بنحو لا يجري الاستصحاب
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة - الباب - 19 من أبواب الأشربة المحرمة . ( 2 ) التنقيح ج 2 ص 101 .
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 366 | السيد محمد باقر الصدر