وإن صار جامدا بالعرض ( 1 ) .
شرح
للخمر الطبيعي المسكر بالحكومة ، فيستدل بإطلاقه على إثبات النجاسة .
ولكن هذا الاستدلال غير تام أيضا .
أما أولا : فلأن كلمة الخمر حتى مع استعمالها في المعنى الأعم تحمل
ضمنا على الإشارة إلى الحرمة المعهودة المرتكز ثبوتها للمسكر في الجملة ،
فيكون مفاد " كل مسكر خمر " : الإشارة إلى أن هو المسكر الحرام ينطبق
على كل مسكر ، ولا يتعين عندئذ الحمل على الحكومة والتنزيل .
وأما ثانيا : فلأن مثل هذا اللسان لم يرو في صحيحة ، إلا
في رواية علي بن يقطين عن أبي الحسن الماضي ( ع ) " قال : إن الله عز وجل
لم يحرم الخمر لاسمها ، ولكن حرمها لعاقبتها فما كان عاقبته عاقبة الخمر
فهو خمر " ( 1 ) ، وحيث إن التنزيل هنا فرع على الحرمة ، فلا إطلاق فيه
يقتضي ثبوت غير الحرمة من الآثار .
وقد تلخص من مجموع ما ذكرناه : أن الصحيح هو التفصيل بين
الخمر وغيره من المسكرات ، فالأول يحكم بنجاسته إضافة إلى حرمته ، والثاني
يحكم عليه بالحرمة فقط دون النجاسة .
( 1 ) قد يقال في مقام تقريب نجاسته بعد الانجماد : وأنه كان نجسا
ولم يطرأ عليه مطهر ( 2 ) . غير أن منهج البحث في المقام باعتباره شبهة
حكمية يقتضي الفحص عن أن دليل نجاسة الخمر هل يمكنه أن يشمله بعد
الانجماد إما بالإطلاق أو بضم الاستصحاب أو لا ؟ ، فإن تعذر ذلك كان
الأصل عدم النجاسة الذاتية ، ولا يلزم في ارتفاع النجاسة الذاتية ورود
المطهر بل يكفي في ارتفاعها ارتفاع موضوعها بنحو لا يجري الاستصحاب
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة - الباب - 19 من أبواب الأشربة المحرمة .
( 2 ) التنقيح ج 2 ص 101 .