شرح
في المقام لا تكون حجة إلا في إثبات نجاسة الخمر خاصة ، وبذلك نصل
إلى الحديث عن الإلحاق الموضوعي .
المقام الثاني : في إلحاق المسكرات عموما بالخمر إلحاقا موضوعيا ، لكي
يكفي نفس دليل نجاسة الخمر للحكم بنجاستها .
والإلحاق الموضوعي تارة : يكون إلحاقا لغويا وأخرى : إلحاقا تعبديا
بدليل حاكم شرعي ، فهنا بحثان :
البحث الأول : في الإلحاق اللغوي ، وتوضيحه : أنه لا إشكال في
كون المسكر المتخذ من العصير العنبي خمرا ، كما لا شك في أن الخمر يطلق
تارة عليه وأخرى على طبيعي المسكر المائع . وهذا الأخير إما أن يكون
معنى مجازيا للمشابهة ، وإما أن يكون بنحو الاشتراك اللفظي بين الخاص
والعام ، وإما أن يكون هو المعنى الحقيقي الوحيد ويكون المسكر العنبي
موردا للاستعمال بلحاظ كونه فردا منه . فعلى الثالث تثبت نجاسة المسكرات
المائعة بنفس دليل نجاسة الخمر ، وبذلك يختل بعض ما تقدم من افتراضات
كافتراض كون رواية عبد الله بن بكير مثلا دالة على طهارة الخمر بالإطلاق
ونحو ذلك . وأما على الأولين فلا يمكن إثبات نجاسة مطلق المسكر بدليل
نجاسة الخمر ، أما على الأول فواضح ، وأما على الثاني فلأن حمل المشترك
اللفظي على أعم معنييه يحتاج إلى قرينة .
والظاهر أن الاحتمال الثالث ساقط ، إذ مضافا إلى تنصيص بعض
اللغويين على اختصاص الخمر بالمسكر العنبي ، ومساعدة الفهم العرفي على
ذلك ، توجد عدة طرائف من الروايات تؤيد الثنائية بين الخمر والمسكرات
غير المتخذة من العصير العنبي ، لعلها تبلغ بمجموعها حد الاستفاضة
والتواتر ، وهي كما يلي : أولا : روايات النجاسة التي عطف فيها المسكر أو النبيذ على الخمر