تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
( مسألة 4 ) : من شك في إسلامه وكفره ، طاهر وإن لم يجر عليه سائر أحكام الإسلام ( 1 ) .
شرح
المأخوذ في ألسنتهم عليهم السلام ، وتوسعته إما تنزيلا أو اصطلاحا فتكون لها حكومة على الأدلة التي أخذت في موضوعها عنوان الناصب . فالتحقيق في رد هذه الروايات : - مضافا إلى ضعف السند في كلها أو جلها - ما تقدم من مناقشة للروايات السابقة . ( 1 ) إذا لم تكن له حالة سابقة ولو بالتبعية فهذا واضح . فإنه تجري فيه أصالة الطهارة ، لتعذر إحراز موضوع النجاسة بالاستصحاب ، لأن موضوعها ليس مجرد عدم الإسلام ليدعى استصحابه ولو بنحو العدم الأزلي بل الكفر ، وهو إما أمر وجودي في مقابل الإسلام ، أو عدم خاص بنحو العدم الملحوظ في تقابل العدم والملكة ، ومثل ذلك لا يمكن إثباته بمجرد استصحاب العدم البحت ، كما هو واضح . بل قد يجري الاستصحاب النافي للموضوع . إلا أن ذلك كله لا يجوز ترتيب الأحكام المعلقة في لسان أدلتها على عنوان الإسلام ، لعدم إحرازه أو إحراز عدمه البحت بالاستصحاب الذي يترتب عليه نفي تلك الآثار وإن لم تثبت به النجاسة . وأما إذا كان مسلما بالتبعية فقد يقال : يجريان الاستصحاب المثبت لإسلامه . إما بتقريب : إجراء الاستصحاب في نفس الإسلام . وإما بدعوى : أن المستفاد من مثل رواية محمد بن مسلم المتقدمة - بعد حملها على من كان ناشئا في الإسلام حدوثا - أن الكفر منوط بالجحود وأن الإسلام منوط بعدمه ، فيكون موضوع الحكم بالإسلام مركبا من كونه ناشئا في الإسلام وعدم جحوده . والجزء الأول محرز وجدانا بحسب الفرض ، والثاني محرز بالاستصحاب فيحكم بإسلامه .
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 317 | السيد محمد باقر الصدر