شرح
والأصل في دعوى الإجماع كلام السيد المرتضى ، وآخر للشيخ
رحمهما الله . فلقد قال المرتضى في كتاب الناصريات : " الخمر نجس
وكذلك كل شراب يسكر كثيره . ولا خلاف بين المسلمين في نجاسة الخمر
إلا ما يحكى عن شذاذ لا اعتبار بقولهم . والذي يدل على نجاستها قوله
تعالى : " إنما الخمر والميسر . . . الآية " .
وقال الشيخ الطوسي في المبسوط : " والخمر نجسة بلا خلاف
وكل مسكر عندنا حكمه حكم الخمر " .
وأما ادعاء الإجماع عند المتأخرين فإنه يرجع إلى مثل هاتين الشهادتين
وقد ذكرنا مرارا : أن الإجماع أمارة عقلائية بحساب الاحتمال ، فلا بد من
ملاحظة ما يتدخل في الكشف عن الحكم الوقعي إثباتا ونفيا ، ليقدر مدى
إمكان حصول الاطمئنان على أساس الإجماع المذكور . وبهذا الصدد نستعرض
عدة نقاط :
النقطة الأولى : في مدارك الإجماع ومناقشتها . وتوضيح ذلك : أنه
إما أن يدعي إحراز المذكور بالإجماع بالوجدان ، أو يدعي ثبوته بالنقل .
فإن كان الأول - كما يظهر من كلام الشيخ صاحب الجواهر قدس سره -
فالجواب : إن هذا الوجدان غير موجود ، لا عندنا فحسب ، بل حتى عند
من استدل بالإجماع ممن هو قبل صاحب الجواهر ، وأقرب بمئات السنين
إلى عصر الفقهاء الأقدمين الذين هم المعيار في قيمة الإجماع وكاشفيته
فهذا هو العلامة الحلي الذي استدل بالإجماع يقول في المختلف : " الخمر ،
وكل مسكر ، والفقاع ، والعصير إذا غلى قبل ذهاب ثلثيه بالنار أو من
نفسه ، نجس . ذهب إلى ذلك أكثر علمائنا ، كالشيخ المفيد ، والشيخ
أبي جعفر ، والسيد المرتضى وأبي الصلاح ، وسلار ، وابن إدريس . وقال
أبو علي بن أبي عقيل : من أصاب ثوبه أو جسده خمر أو مسكر لم يكن