تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
شرح
والأصل في دعوى الإجماع كلام السيد المرتضى ، وآخر للشيخ رحمهما الله . فلقد قال المرتضى في كتاب الناصريات : " الخمر نجس وكذلك كل شراب يسكر كثيره . ولا خلاف بين المسلمين في نجاسة الخمر إلا ما يحكى عن شذاذ لا اعتبار بقولهم . والذي يدل على نجاستها قوله تعالى : " إنما الخمر والميسر . . . الآية " . وقال الشيخ الطوسي في المبسوط : " والخمر نجسة بلا خلاف وكل مسكر عندنا حكمه حكم الخمر " . وأما ادعاء الإجماع عند المتأخرين فإنه يرجع إلى مثل هاتين الشهادتين وقد ذكرنا مرارا : أن الإجماع أمارة عقلائية بحساب الاحتمال ، فلا بد من ملاحظة ما يتدخل في الكشف عن الحكم الوقعي إثباتا ونفيا ، ليقدر مدى إمكان حصول الاطمئنان على أساس الإجماع المذكور . وبهذا الصدد نستعرض عدة نقاط : النقطة الأولى : في مدارك الإجماع ومناقشتها . وتوضيح ذلك : أنه إما أن يدعي إحراز المذكور بالإجماع بالوجدان ، أو يدعي ثبوته بالنقل . فإن كان الأول - كما يظهر من كلام الشيخ صاحب الجواهر قدس سره - فالجواب : إن هذا الوجدان غير موجود ، لا عندنا فحسب ، بل حتى عند من استدل بالإجماع ممن هو قبل صاحب الجواهر ، وأقرب بمئات السنين إلى عصر الفقهاء الأقدمين الذين هم المعيار في قيمة الإجماع وكاشفيته فهذا هو العلامة الحلي الذي استدل بالإجماع يقول في المختلف : " الخمر ، وكل مسكر ، والفقاع ، والعصير إذا غلى قبل ذهاب ثلثيه بالنار أو من نفسه ، نجس . ذهب إلى ذلك أكثر علمائنا ، كالشيخ المفيد ، والشيخ أبي جعفر ، والسيد المرتضى وأبي الصلاح ، وسلار ، وابن إدريس . وقال أبو علي بن أبي عقيل : من أصاب ثوبه أو جسده خمر أو مسكر لم يكن
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 320 | السيد محمد باقر الصدر