تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
شرح
وبالرسول ، المحفوظ في المخالف أيضا . فإن قيل : إن الروايات المذكورة مقيدة لدليل ذلك الضابط أو حاكمة عليه . يقال : إن ذلك ممتنع ، لأنه من قبيل تخصيص الأكثر المستهجن عرفا مضافا إلى ما يشتمل عليه من إشارة واضحة إلى تطبيق الضابط على ما عليه الناس خارجا . وثانيا : الارتكاز والسيرة . وذلك إما بتقريب : أن السيرة والبناء العملي منعقد على التعامل مع المخالف معاملة المسلم ، وهو كاشف عن إسلامه . أو بتقريب : أن تعايش الموالين لأهل البيت مع عموم المسلمين وشدة احتياجهم إلى معرفة حكمهم من هذه الناحية ومدى الحرج التي يترتب على افتراض كفر المخالفين ، كل ذلك يجعل من المؤكد أن يكون حكم المخالفين من هذه الناحية أمرا واضحا مركوزا في أذهان الموالين ، وهذا يعني أنه كان أحد الأمرين مركوزا في الذهن المتشرعي العام نظرا إلى طبيعة المسألة وأهميتها . وعليه فإن لم ندع القطع بأن المركوز كان هو إسلام المخالفين وطهارتهم ، فلا أقل من احتمال ذلك بنحو معتد به ، وهو يوجب احتمال القرينة المتصلة الموجب لإجمال الروايات المذكورة ، لأن الارتكاز من قبيل القرائن المتصلة . وقد حققنا في الأصول أن احتمال القرينة المتصلة المعتد به يوجب الإجمال . الثالث : ما دل من الروايات على أن المخالف مطلقا ناصب . وهي - سواء كان مفادها التعبد وتنزيل المخالف منزلة الناصب بالحكومة أو شرح كلمة الناصب ، وأن مرادهم من الكلمة مطلق المخالف - تثبت أن حكم الناصب ثابت للمخالف . فإذا ثبت كفر الناصب ونجاسته ثبت ذلك في مطلق المخالف وقد يعترض على ذلك : بأن هذه الروايات غاية ما يستفاد منها كون المخالف ناصبا ، وهذا لا يقتضي الحكم بنجاسته ، لأن النجاسة ليست مترتبة على طبيعي الناصب ، بل الناصب لأهل البيت دون الناصب لشيعتهم . ويندفع هذا الاعتراض بأن الروايات لا إشكال في ظهورها في الاتجاه إلى عنوان الناصب