شرح
وبالرسول ، المحفوظ في المخالف أيضا . فإن قيل : إن الروايات المذكورة
مقيدة لدليل ذلك الضابط أو حاكمة عليه . يقال : إن ذلك ممتنع ، لأنه
من قبيل تخصيص الأكثر المستهجن عرفا مضافا إلى ما يشتمل عليه من إشارة
واضحة إلى تطبيق الضابط على ما عليه الناس خارجا . وثانيا : الارتكاز
والسيرة . وذلك إما بتقريب : أن السيرة والبناء العملي منعقد على التعامل
مع المخالف معاملة المسلم ، وهو كاشف عن إسلامه . أو بتقريب : أن تعايش
الموالين لأهل البيت مع عموم المسلمين وشدة احتياجهم إلى معرفة حكمهم
من هذه الناحية ومدى الحرج التي يترتب على افتراض كفر المخالفين ، كل
ذلك يجعل من المؤكد أن يكون حكم المخالفين من هذه الناحية أمرا واضحا
مركوزا في أذهان الموالين ، وهذا يعني أنه كان أحد الأمرين مركوزا في
الذهن المتشرعي العام نظرا إلى طبيعة المسألة وأهميتها . وعليه فإن لم ندع
القطع بأن المركوز كان هو إسلام المخالفين وطهارتهم ، فلا أقل من احتمال
ذلك بنحو معتد به ، وهو يوجب احتمال القرينة المتصلة الموجب لإجمال
الروايات المذكورة ، لأن الارتكاز من قبيل القرائن المتصلة . وقد حققنا
في الأصول أن احتمال القرينة المتصلة المعتد به يوجب الإجمال .
الثالث : ما دل من الروايات على أن المخالف مطلقا ناصب . وهي
- سواء كان مفادها التعبد وتنزيل المخالف منزلة الناصب بالحكومة أو شرح
كلمة الناصب ، وأن مرادهم من الكلمة مطلق المخالف - تثبت أن حكم الناصب
ثابت للمخالف . فإذا ثبت كفر الناصب ونجاسته ثبت ذلك في مطلق المخالف
وقد يعترض على ذلك : بأن هذه الروايات غاية ما يستفاد منها كون المخالف
ناصبا ، وهذا لا يقتضي الحكم بنجاسته ، لأن النجاسة ليست مترتبة على طبيعي
الناصب ، بل الناصب لأهل البيت دون الناصب لشيعتهم . ويندفع هذا
الاعتراض بأن الروايات لا إشكال في ظهورها في الاتجاه إلى عنوان الناصب