تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
التاسع الخمر ( 1 ) .
شرح
عدم إظهار الشهادتين ، فمع الشك يجري استصحاب العدم لإثبات الحكم بكفره شرعا . أما الأول ، فيرد عليه : ما أشرنا إليه من أن الوجود التنزيلي للكفر معلوم الارتفاع ، والوجد الحقيقي مشكوك الحدوث . وأما الثاني ، ففيه : أن الكفر الحقيقي ليس مجرد عدم بحت ، بل هو عدم متضمن للقابلية والملكة ، كالعمى بالنسبة إلى البصر ، فكما لا يثبت العمى باستصحاب العدم البحت للبصر كذلك لا يثبت الكفر باستصحاب العدم المذكور . ولم يثبت أن الشارع حكم بالكفر تعبدا على موضوع عدمي لنحرز باستصحاب ذلك العدم موضوع هذا الكفر الحكمي . والوجه الآخر : الاستصحاب الحكمي ، أي استصحاب نجاسة ولد الكافر الثابتة حال صغره ، لانحفاظ الموضوع العرفي للنجاسة . وهذا الاستصحاب إنما يجري فيما إذا لم يكن بالإمكان نفي موضوع النجاسة بالاستصحاب وإلا كان حاكما عليه وذلك بأن يقال : إن الكفر إما أمر وجودي أو أمر عدمي متضمن لمعنى ثبوتي كالعمى ، وعلى كلا التقديرين يجري استصحاب عدمه . ويترتب على ذلك نفي النجاسة ، لأن أحد موضوعي النجاسة وهو الولد الصغير للكافر منتف وجدانا ، والموضوع الآخر وهو الكافر منفي بالاستصحاب ، فلا مجال لإجراء استصحاب النجاسة . ( 1 ) لا شبهة في أن المعروف بين فقهائنا - بل فقهاء المسلمين عموما - نجاسة الخمر . وقد استدل على ذلك : بالإجماع ، والكتاب ، والسنة . أما الإجماع ، فقد استدل به جملة من الفقهاء . ولعل أولهم ابن زهرة في الغنية ، وتبعه ابن إدريس ، وشاع الاستدلال به بعد ذلك في كلمات طبقات : المحقق ، والعلامة ، والشهيد ، والمتأخرين .