التاسع الخمر ( 1 ) .
شرح
عدم إظهار الشهادتين ، فمع الشك يجري استصحاب العدم لإثبات الحكم
بكفره شرعا .
أما الأول ، فيرد عليه : ما أشرنا إليه من أن الوجود التنزيلي للكفر
معلوم الارتفاع ، والوجد الحقيقي مشكوك الحدوث .
وأما الثاني ، ففيه : أن الكفر الحقيقي ليس مجرد عدم بحت ، بل
هو عدم متضمن للقابلية والملكة ، كالعمى بالنسبة إلى البصر ، فكما لا يثبت
العمى باستصحاب العدم البحت للبصر كذلك لا يثبت الكفر باستصحاب
العدم المذكور . ولم يثبت أن الشارع حكم بالكفر تعبدا على موضوع عدمي
لنحرز باستصحاب ذلك العدم موضوع هذا الكفر الحكمي .
والوجه الآخر : الاستصحاب الحكمي ، أي استصحاب نجاسة ولد
الكافر الثابتة حال صغره ، لانحفاظ الموضوع العرفي للنجاسة . وهذا الاستصحاب
إنما يجري فيما إذا لم يكن بالإمكان نفي موضوع النجاسة بالاستصحاب
وإلا كان حاكما عليه وذلك بأن يقال : إن الكفر إما أمر وجودي أو أمر
عدمي متضمن لمعنى ثبوتي كالعمى ، وعلى كلا التقديرين يجري استصحاب
عدمه . ويترتب على ذلك نفي النجاسة ، لأن أحد موضوعي النجاسة وهو
الولد الصغير للكافر منتف وجدانا ، والموضوع الآخر وهو الكافر منفي
بالاستصحاب ، فلا مجال لإجراء استصحاب النجاسة .
( 1 ) لا شبهة في أن المعروف بين فقهائنا - بل فقهاء المسلمين عموما -
نجاسة الخمر . وقد استدل على ذلك : بالإجماع ، والكتاب ، والسنة .
أما الإجماع ، فقد استدل به جملة من الفقهاء . ولعل أولهم ابن زهرة
في الغنية ، وتبعه ابن إدريس ، وشاع الاستدلال به بعد ذلك في كلمات
طبقات : المحقق ، والعلامة ، والشهيد ، والمتأخرين .