تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
شرح
أما التقريب الأول فيرد عليه : أن الإسلام المتيقن حدوثا إسلام تنزيلي وهو مقطوع الارتفاع وما هو مشكوك بقاء لا يتيقن بحدوثه . وأما التقريب الثاني ، فهو مبني على استفادة ما ذكرناه من كون الحكم بالإسلام في حق الناشئ في ظله لا يتوقف على أكثر من أمر عدمي . وقد يستدل على ذلك تارة : بالسيرة على عدم مطالبة أولاد المسلمين بالشهادتين . وأخرى : برواية زرارة المتقدمة : " لو أن العباد إذا جهلوا وقفوا ولم يجحدوا لم يكفروا " . وثالثة : برواية محمد بن مسلم التي أشرنا إليها آنفا ، إذ قال في حق الشاك في النبي والله " إنما يكفر إذا جحد " أما السيرة ، فهي ممنوعة ، لأن الواضح منها عدم الإلزام بالتلفظ بالشهادتين . وهذا كما يلائم المدعى المذكور ، يلائم الاكتفاء بمطلق إبراز التصديق بالرسالة ولو بظهور الحال وهو أمر ثابت غالبا في أولاد المسلمين فلا يمكن الاستدلال بها على كفاية الأمر العدمي في الإسلام . وأما رواية زرارة ، فهي - مضافا إلى ضعف سندها بمحمد بن سنان - مطلقة من حيث كون المجهول غير المجحود من قبيل النبوة والتوحيد أو من الأحكام فتعارض ما دل على دخل التصديق بالنبوة والتوحيد في الإسلام ، الشامل بإطلاقه لأولاد المسلمين أيضا ومثل هذا الاعتراض لا يتجه على رواية محمد ابن مسلم لأنها واردة في مورد كون المجهول من أصول الدين ، فتكون أخص مطلقا من الدليل المعارض . وهي سليمة السند بناء على وثاقة خلف ابن حماد الواقع في طريقها ، بإرجاعه إلى خلف بن حماد بن ناشر ، المشهور بوثاقته من النجاشي فلاحظ . وأما إذا كان كافرا بالتبعية فقد يستدل على نجاسته بوجهين : أحدهما : الاستصحاب الموضوعي ، أي استصحاب كفره المقتضي لنجاسته ، بناء على نجاسة الكافر . إما بتقريب : استصحاب الكفر الثابت حدوثا بلحاظ التبعية . أو بدعوى : أن ابن الكافر يناط كفره شرعا بمجرد
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 318 | السيد محمد باقر الصدر