شرح
أما التقريب الأول فيرد عليه : أن الإسلام المتيقن حدوثا إسلام تنزيلي
وهو مقطوع الارتفاع وما هو مشكوك بقاء لا يتيقن بحدوثه . وأما التقريب
الثاني ، فهو مبني على استفادة ما ذكرناه من كون الحكم بالإسلام في حق
الناشئ في ظله لا يتوقف على أكثر من أمر عدمي .
وقد يستدل على ذلك تارة : بالسيرة على عدم مطالبة أولاد المسلمين
بالشهادتين . وأخرى : برواية زرارة المتقدمة : " لو أن العباد إذا جهلوا
وقفوا ولم يجحدوا لم يكفروا " . وثالثة : برواية محمد بن مسلم التي أشرنا
إليها آنفا ، إذ قال في حق الشاك في النبي والله " إنما يكفر إذا جحد "
أما السيرة ، فهي ممنوعة ، لأن الواضح منها عدم الإلزام بالتلفظ
بالشهادتين . وهذا كما يلائم المدعى المذكور ، يلائم الاكتفاء بمطلق إبراز
التصديق بالرسالة ولو بظهور الحال وهو أمر ثابت غالبا في أولاد المسلمين
فلا يمكن الاستدلال بها على كفاية الأمر العدمي في الإسلام . وأما رواية
زرارة ، فهي - مضافا إلى ضعف سندها بمحمد بن سنان - مطلقة من
حيث كون المجهول غير المجحود من قبيل النبوة والتوحيد أو من الأحكام
فتعارض ما دل على دخل التصديق بالنبوة والتوحيد في الإسلام ، الشامل
بإطلاقه لأولاد المسلمين أيضا ومثل هذا الاعتراض لا يتجه على رواية محمد
ابن مسلم لأنها واردة في مورد كون المجهول من أصول الدين ، فتكون
أخص مطلقا من الدليل المعارض . وهي سليمة السند بناء على وثاقة خلف
ابن حماد الواقع في طريقها ، بإرجاعه إلى خلف بن حماد بن ناشر ، المشهور
بوثاقته من النجاشي فلاحظ .
وأما إذا كان كافرا بالتبعية فقد يستدل على نجاسته بوجهين :
أحدهما : الاستصحاب الموضوعي ، أي استصحاب كفره المقتضي
لنجاسته ، بناء على نجاسة الكافر . إما بتقريب : استصحاب الكفر الثابت
حدوثا بلحاظ التبعية . أو بدعوى : أن ابن الكافر يناط كفره شرعا بمجرد