تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
والقائلون بوحدة الوجود من الصوفية إذا التزموا بأحكام الإسلام فالأقوى عدم نجاستهم ، إلا مع العلم بالتزامهم بلوازم مذهبهم من المفاسد ( 1 ) .
شرح
فيه . ودعوى : إثبات كفره ، إما أن يكون بلحاظ كونه منكرا للضروري بناء على كون عدم الجبر من المعطيات الإسلامية بالضرورة ، وإما بلحاظ الروايات الخاصة المكفرة للمجبر . وكلاهما غير تام : أما الأول ، فللمنع عن كون المسألة ضرورية ، مع كل ما وقع من إجمال وتضارب في النصوص والأقوال ، ومنع كون منكر الضروري كافرا خصوصا في مثل المقام ، لأن عمدة المدرك لذلك رواية عبد الله بن سنان الواردة فيمن زعم أن الكبيرة حلال وهي لا تشمل الضروريات الاعتقادية البحتة ، لأن موردها إنكار الضروري من الأحكام العملية . وأما الثاني ، فلأن حالها حال الروايات الواردة في تكفير المشبه وقد تقدم حالها . مضافا إلى الضعف في أسانيدها كما يظهر بالمراجعة . ( 1 ) لا شك في أن الاعتقاد بمرتبة من الثنائية التي توجب تعقل فكرة الخالق والمخلوق مقوم للإسلام ، إذ بدون ذلك لا معنى لكلمة التوحيد . فالقول بوحدة الوجود إن كان بنحو يوجب عند القائل بها رفض تلك الثنائية فهو كفر ، وأما إذا لم ير القائل تنافيا بين وحدة الوجود ومرتبة معقولة من الثنائية المذكورة فلا كفر في قوله ، ولو فرض ثبوت التنافي واقعا . وتوضيح الحال في ذلك : أن مفهوم الوجود المنتزع من الخارج ، تارة : يقال بأن منشأ انتزاعه نفس ما يقع موضوعا في القضية الحملية التي يكون مفهوم الوجود محمولا فيها ، وهذا معناه القول بأصالة الماهية . وأخرى : يقال بأن منشأ انتزاعه حقيقة وراء ذلك ، وتكون الماهية بدورها منتزعة عن تلك
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 313 | السيد محمد باقر الصدر