والقائلون بوحدة الوجود من الصوفية إذا التزموا بأحكام الإسلام
فالأقوى عدم نجاستهم ، إلا مع العلم بالتزامهم بلوازم مذهبهم
من المفاسد ( 1 ) .
شرح
فيه . ودعوى : إثبات كفره ، إما أن يكون بلحاظ كونه منكرا للضروري
بناء على كون عدم الجبر من المعطيات الإسلامية بالضرورة ، وإما بلحاظ
الروايات الخاصة المكفرة للمجبر . وكلاهما غير تام : أما الأول ، فللمنع
عن كون المسألة ضرورية ، مع كل ما وقع من إجمال وتضارب في النصوص
والأقوال ، ومنع كون منكر الضروري كافرا خصوصا في مثل المقام ، لأن
عمدة المدرك لذلك رواية عبد الله بن سنان الواردة فيمن زعم أن الكبيرة حلال
وهي لا تشمل الضروريات الاعتقادية البحتة ، لأن موردها إنكار الضروري
من الأحكام العملية . وأما الثاني ، فلأن حالها حال الروايات الواردة في
تكفير المشبه وقد تقدم حالها . مضافا إلى الضعف في أسانيدها كما يظهر
بالمراجعة .
( 1 ) لا شك في أن الاعتقاد بمرتبة من الثنائية التي توجب تعقل فكرة
الخالق والمخلوق مقوم للإسلام ، إذ بدون ذلك لا معنى لكلمة التوحيد . فالقول
بوحدة الوجود إن كان بنحو يوجب عند القائل بها رفض تلك الثنائية فهو
كفر ، وأما إذا لم ير القائل تنافيا بين وحدة الوجود ومرتبة معقولة من
الثنائية المذكورة فلا كفر في قوله ، ولو فرض ثبوت التنافي واقعا . وتوضيح
الحال في ذلك : أن مفهوم الوجود المنتزع من الخارج ، تارة : يقال بأن
منشأ انتزاعه نفس ما يقع موضوعا في القضية الحملية التي يكون مفهوم
الوجود محمولا فيها ، وهذا معناه القول بأصالة الماهية . وأخرى : يقال
بأن منشأ انتزاعه حقيقة وراء ذلك ، وتكون الماهية بدورها منتزعة عن تلك