( مسألة - 2 ) : لا إشكال في نجاسة الغلاة ( 1 ) .
شرح
الوضوح ، وعليه فولد الزنا محكوم بالطهارة .
( 1 ) لمحاولة إثبات النجاسة للغلاة طريقان :
الأول : إثبات نجاستهم ابتداء بقطع النظر عن كفرهم ويستدل
لذلك : بما عن الكشي بسنده عن أبي الحسن ( ع ) - في أمر فارس بن
حاتم - من قوله : " ولكن صونوا أنفسكم عن الخوض والكلام في ذلك
وتجنبوا مساورته . . . الحديث " ، فيستفاد من النهي عن مساورته كونه
نجسا . ولكن الرواية غير تامة سندا ، ولا متنا ، ولا دلالة . أما السند :
فلضعفه بعدة أشخاص منهم : جبرئيل بن أحمد الذي يروي عنه الكشي وعلي
ابن محمد وأما المتن ، فلوقوع الاختلاف فيه ، إذ رويت فقرة الاستدلال بعبارة
( وتوقوا مشاورته ) ( 1 ) وأما الدلالة فلأن المساورة المنهي عنها لم يعلم كونها
من السؤر بمعنى النهي عن سؤره ، ليتوهم دلالة ذلك على النجاسة ، بل لعلها
بمعنى المواثبة والمنازعة ، لأن ساوره لغة بمعنى حافزه وزاحمه وواثبه ، فيرجع
إلى النهي عن الدخول معه في الجدال والقيل والقال . هذا مضافا إلى
عدم وجود إطلاق في الرواية يمكن التمسك به لتمام أصناف الغلاة ، لورودها
في شخص خاص .
الثاني : إثبات نجاستهم من حيث الكفر . وهذا مركب من مقدمتين :
إحداهما : أن الكافر نجس . والأخرى : أن الغلو يستوجب الكفر
أما المقدمة الأولى ، فقد تقدم الإشكال في إطلاقها لمنتحلي الإسلام ، وعليه
فالغلاة الناسبون أنفسهم إلى الإسلام ليسوا مشمولين لدليل النجاسة ولو
ثبت كفرهم .
وأما المقدمة الثانية ، فتوضيح الحال فيها : أن الغلو تارة : يكون
هامش
( 1 ) اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشي الحديث 1004 و 1010 .