شرح
ويرد على الاستدلال بها : أن أنجسية الناصب من الكلب ذكرت
تعليلا لقوله " فهو شرهم " ، وشرية الناصب ظاهرة في الحيثية المعنوية
وهذا وإن لم يوجب - للزوم التناسب بين العلة والمعلول - حمل النجاسة على
جهة معنوية أيضا ، فلا أقل من اقتضائه لإجمال كلمة النجاسة في جانب التعليل .
ومنها : رواية خالد القلانسي المتقدمة في أخبار نجاسة أهل الكتاب
قال : " قلت لأبي عبد الله : ألقى الذمي فيصافحني . قال : امسحها
بالتراب والحائط . قلت : فالناصب . قال : اغسلها " . والرواية ساقطة
دلالة ، لأن غلبة عدم الرطوبة المسرية عند المصافحة ، مع ارتكاز عدم
التنجيس بدونها ، قرينة على أن الأمر بالغسل تنزيهي أو لجهة معنوية وساقطة
سندا ، لعدم ثبوت وثاقة أكثر من واحد من رجال السند ، كعلي بن معمر
وكذلك خالد القلانسي ، بناء على عدم ثبوت وحدته مع خالد بن ماد
القلانسي الذي وثقه النجاشي والشيخ ، لتعدد خالد القلانسي ، بشهادة
ذكر الشيخ الطوسي في رجاله لثلاثة بهذا الاسم في أصحاب الإمام الصادق
واقتصار فهرستي الشيخ والنجاشي على خالد بن ماد القلانسي . وتوثيقه
ليس قرينة على وحدة العناوين الثلاثة ، لاختصاص الفهرستين بالمصنفين
خاصة ، اللهم إلا أن يدعى انصراف خالد القلانسي المطلق إلى المصنف
وعلى أي حال يكفي عدم ثبوت وثاقة علي بن معمر في سقوط الرواية .
ثم لو ثبتت نجاسة النواصب بدليل مباشر ، فقد يدعى أن ذلك يكون
بنفسه دليلا على كفرهم ، لأن المسلم لا يحكم بنجاسته . ويرد على ذلك :
أولا : أنه لم يدل دليل اجتهادي لفظي على أن كل مسلم طاهر ، ليتمسك
به لإثبات عدم الإسلام عند قيام الدليل على عدم الطهارة . وثانيا : أنه من
التمسك بالإطلاق أو العموم في موارد دوران الأمر بين التخصيص والتخصص .
الثاني - إثبات نجاستهم بملاك الكفر ، وقد تقدم الإشكال في الكبرى