شرح
وقد يتوهم على هذا الأساس : أن تلك الروايات المفسرة بنفسها
تكون من أدلة نجاسة الكافر ، باعتبارها كأنها مسوقة لنفي إفادة الآية للطهارة
ويندفع : بأن الغرض منها لا ينحصر بذلك ، بل قد يكون هدفها نفي إفادة
الآية لحلية ذبائح أهل الكتاب ، كما يظهر من بعضها فلاحظ .
الثاني : أن المنتحل للإسلام المحكوم بكفره يمكن القول بطهارته . إما
بدعوى استفادة ذلك من روايات طهارة أهل الكتاب ، لأن النسبة
المزيفة إلى الكتب السماوية السابقة إذا كانت تستوجب الطهارة ، فكذلك
النسبة المزيفة إلى القرآن المجيد بالفحوى أو الأولوية . وإما بتقريب : عدم
تمامية دليل على نجاسته ، حتى لو قيل بنجاسة أهل الكتاب ، لأن الآية
الكريمة موضوعها المشرك ، فلا تشمل المنتحل للإسلام الخالي انتحاله من
الشرك . والروايات الدالة على النجاسة - لو تمت - فموضوعها الكتابي
والمجوسي ونحوه ، فلا يمكن التعدي من ذلك إلى مدعي الإسلام ، لاحتمال
الفرق واقعا وارتكازا .
نعم موثقة عبد الله بن أبي يعفور وردت في الناصب وهي " وإياك أن تغتسل
من غسالة الحمام ، ففيها تجتمع غسالة اليهودي والنصراني والمجوسي والناصب
لنا أهل البيت ، فهو شرهم . فإن الله تبارك وتعالى لم يخلق خلقا أنجس
من الكلب ، وأن الناصب لنا أهل البيت لأنجس منه " ( 1 ) وهذه الرواية
قد يستدل بها لنجاسة الناصب خاصة . وقد تلغى خصوصيته فيتعدى إلى
كل كافر منتحل للإسلام ، أو إلى الكافر مطلقا ويرد عليه : - مضافا إلى
عدم إمكان التعدي لوضوح الرواية في الخصوصية - أن النجاسة في الرواية
لا ظهور لها في النجاسة الحكمية ، بلحاظ التعبير بأنه شرهم ، والشرية
تناسب النجاسة المعنوية ، وقد جاء الحكم بأنجسية الناصب في مقام تعليل
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 11 من أبواب الماء المضاف والمستعمل .