تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
شرح
وقد يتوهم على هذا الأساس : أن تلك الروايات المفسرة بنفسها تكون من أدلة نجاسة الكافر ، باعتبارها كأنها مسوقة لنفي إفادة الآية للطهارة ويندفع : بأن الغرض منها لا ينحصر بذلك ، بل قد يكون هدفها نفي إفادة الآية لحلية ذبائح أهل الكتاب ، كما يظهر من بعضها فلاحظ . الثاني : أن المنتحل للإسلام المحكوم بكفره يمكن القول بطهارته . إما بدعوى استفادة ذلك من روايات طهارة أهل الكتاب ، لأن النسبة المزيفة إلى الكتب السماوية السابقة إذا كانت تستوجب الطهارة ، فكذلك النسبة المزيفة إلى القرآن المجيد بالفحوى أو الأولوية . وإما بتقريب : عدم تمامية دليل على نجاسته ، حتى لو قيل بنجاسة أهل الكتاب ، لأن الآية الكريمة موضوعها المشرك ، فلا تشمل المنتحل للإسلام الخالي انتحاله من الشرك . والروايات الدالة على النجاسة - لو تمت - فموضوعها الكتابي والمجوسي ونحوه ، فلا يمكن التعدي من ذلك إلى مدعي الإسلام ، لاحتمال الفرق واقعا وارتكازا . نعم موثقة عبد الله بن أبي يعفور وردت في الناصب وهي " وإياك أن تغتسل من غسالة الحمام ، ففيها تجتمع غسالة اليهودي والنصراني والمجوسي والناصب لنا أهل البيت ، فهو شرهم . فإن الله تبارك وتعالى لم يخلق خلقا أنجس من الكلب ، وأن الناصب لنا أهل البيت لأنجس منه " ( 1 ) وهذه الرواية قد يستدل بها لنجاسة الناصب خاصة . وقد تلغى خصوصيته فيتعدى إلى كل كافر منتحل للإسلام ، أو إلى الكافر مطلقا ويرد عليه : - مضافا إلى عدم إمكان التعدي لوضوح الرواية في الخصوصية - أن النجاسة في الرواية لا ظهور لها في النجاسة الحكمية ، بلحاظ التعبير بأنه شرهم ، والشرية تناسب النجاسة المعنوية ، وقد جاء الحكم بأنجسية الناصب في مقام تعليل
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 11 من أبواب الماء المضاف والمستعمل .