تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
شرح
سلطانهم من الطعام ، فمن الواضح أن هذه الإضافة لا تتضمن الملاقاة المسرية دائما ، وفي هذا الضوء يعلم أنا فسرنا الطعام بالبر ، أو بما كان كالبر من المواد الأساسية للغذاء ، إما لكونه أحد المعنيين للكلمة لغة ، أو لورود تفسير بذلك في الروايات ، فمن الواضح عندئذ أن الآية الكريمة أجنبية عن إفادة الطهارة ، لأن ظاهر إضافة الطعام إلى أهل الكتاب بناء على تفسيره بالبر ونحوه إضافة ملكية والسلطنة ، وهذا يجعل مفاد الآية الكريمة نفي الحرمة من ناحية كون الطعام ملكا للكتابي وتحت سيطرته في مقابل احتمال حرمته ولو من باب لزوم مقاطعة أهل الكتاب وقطع التعامل معهم . وإن فسرنا الطعام بما يكون غذاء فعليا ، فقد يقال أيضا : بأن الآية لا تدل على الطهارة ، لأن نظرها إلى نفي الحرمة من ناحية إضافة الطعام إلى الكتابي بإضافة الملكية والسلطنة ، وهذا لا ينافي الحرمة في بعض ما يضاف إليه كذلك بسبب الملاقاة المسرية الموجبة للنجاسة . ولكن الصحيح : أن الطعام إذا كان بمعنى ما هو معد للأكل فعلا فإن إضافته إلى أهل الكتاب ظاهرة في إضافته بما هو معد للأكل ، بحيث تكون حيثية الإعداد مضافة إليهم أيضا ، وهذا لا يكفي فيه مجرد كونه ملكا لهم ، بل يعني كونه هو الطعام الذي يعدونه لأكلهم بطبخ ونحوه ، ويكون في معرض تناولهم منه . ونفي الحرمة من ناحية مثل هذه الإضافة دال عرفا على عدم النجاسة ، لأن هذه العادة جارية في مثل هذه الإضافة على استتباعها للملاقاة بالرطوبة ، فنفي الحرمة من ناحيتها يقتضي عدم النجاسة . فينحصر أساس التشكيك في الاستدلال بالآية الكريمة بحمل الطعام على البر ونحوه من المواد ، ولو تعبدا بالتفسير الوارد في الروايات ، إذ معه تكون الإضافة بمعنى الملكية والواجدية ، ونفي الحرمة من ناحيتها لا يقتضي نفي النجاسة كما هو واضح .