تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
شرح
الحكم هو النجاسة ، لأن التنزه معلوم المطلوبية على أي حال . وعدم نصب القرينة المتصلة على نفي الإلزام في سياق الطلب التنزيهي أمر مألوف وشائع ، فيشكل ذلك نقطة ضعف مقابلة في الكشف التكويني لأخبار النجاسة ، الأمر الذي يحول دون حصول الاطمئنان الشخصي لدينا بالنجاسة . وصفوة القول : أنا إذا كنا لا نحتمل غفلة الأصحاب عن صحة الجمع العرفي بالحمل على التنزه ، فيمكن أن نفسر إعراضهم عنه في المقام بأحد الأمرين : إما الارتكاز ولكن بمرتبة لا تتنافى مع القرائن على عدم وجود ارتكاز حاسم على النجاسة في أذهان فقهاء الرواة . وإما الاطمئنان الشخصي الناشئ من مجموعة أمور لا نسلمها ، ولكننا لا نستبعد افتراض تسليمها عند جملة من الأصحاب . وإذا كنا نحتمل الغفلة في شأن جملة من الأصحاب عن ضرورة تقديم الجمع العرفي - كما تبرره بعض القرائن كتصريح الشيخ الطوسي بتقديم الجمع بالحمل على التقية على الجمع العرفي - في نص أشرنا إليه سابقا عند مناقشة الإجماع - فيمكن أن نفسر عمل الأصحاب بأخبار النجاسة على أساس اجتهادي يلائم مع الاعتراف بحجية أخبار الطهارة في نفسها . وذلك من قبيل ترجيح أخبار النجاسة بالأكثرية ، أو بمخالفة العامة ، أو بموافقة الكتاب ، أو جعل العام الكتابي مرجعا بعد التساقط . إلى غير ذلك من الوجوه الاجتهادية التي تقدمت الإشارة إليها في بحث الإجماع . وعليه فلا موجب لسقوط أخبار الطهارة عن الحجية في نفسها . وعلى ضوء ذلك كله نلاحظ أن أدلة القول بالنجاسة لم يتم شئ منها في الكتابي . وأن المتيقن من تلك الأدلة - التي عمدتها الإجماع - المشرك ومن يوازيه ، أو من هو أسوأ منه كالملحد . وعلى هذا يتجه التفصيل بين هذا المتيقن وغيره ، فيحكم بالنجاسة في حدود المتيقن ، ويحكم بالطهارة فيما زاد