شرح
الحكم هو النجاسة ، لأن التنزه معلوم المطلوبية على أي حال . وعدم نصب
القرينة المتصلة على نفي الإلزام في سياق الطلب التنزيهي أمر مألوف
وشائع ، فيشكل ذلك نقطة ضعف مقابلة في الكشف التكويني لأخبار
النجاسة ، الأمر الذي يحول دون حصول الاطمئنان الشخصي لدينا بالنجاسة .
وصفوة القول : أنا إذا كنا لا نحتمل غفلة الأصحاب عن صحة
الجمع العرفي بالحمل على التنزه ، فيمكن أن نفسر إعراضهم عنه في المقام
بأحد الأمرين : إما الارتكاز ولكن بمرتبة لا تتنافى مع القرائن على عدم
وجود ارتكاز حاسم على النجاسة في أذهان فقهاء الرواة . وإما الاطمئنان
الشخصي الناشئ من مجموعة أمور لا نسلمها ، ولكننا لا نستبعد افتراض
تسليمها عند جملة من الأصحاب . وإذا كنا نحتمل الغفلة في شأن جملة
من الأصحاب عن ضرورة تقديم الجمع العرفي - كما تبرره بعض القرائن
كتصريح الشيخ الطوسي بتقديم الجمع بالحمل على التقية على الجمع العرفي - في
نص أشرنا إليه سابقا عند مناقشة الإجماع - فيمكن أن نفسر عمل الأصحاب
بأخبار النجاسة على أساس اجتهادي يلائم مع الاعتراف بحجية أخبار
الطهارة في نفسها . وذلك من قبيل ترجيح أخبار النجاسة بالأكثرية ، أو
بمخالفة العامة ، أو بموافقة الكتاب ، أو جعل العام الكتابي مرجعا بعد
التساقط . إلى غير ذلك من الوجوه الاجتهادية التي تقدمت الإشارة إليها
في بحث الإجماع .
وعليه فلا موجب لسقوط أخبار الطهارة عن الحجية في نفسها .
وعلى ضوء ذلك كله نلاحظ أن أدلة القول بالنجاسة لم يتم شئ منها
في الكتابي . وأن المتيقن من تلك الأدلة - التي عمدتها الإجماع - المشرك ومن
يوازيه ، أو من هو أسوأ منه كالملحد . وعلى هذا يتجه التفصيل بين هذا
المتيقن وغيره ، فيحكم بالنجاسة في حدود المتيقن ، ويحكم بالطهارة فيما زاد