تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
شرح
ذلك . بقيت في المقام عدة تنبيهات : الأول : أن جملة من الفقهاء غير الإمامية استدلوا على طهارة أهل الكتاب بقوله تعالى : " اليوم أحل لكم الطيبات ، وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم ، وطعامكم حل لهم ، والمحصنات من المؤمنات ، والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن . . . " ( 1 ) . والتحقيق : أنه إن أريد الاستدلال بحلية طعام أهل الكتاب على طهارتهم بدعوى : أن هذا التحليل مسوق لنفي النجاسة مباشرة . فهو مندفع بأن الظاهر من المقطع القرآني المذكور أنه بصدد إلغاء البينونة ، ونفي المقاطعة بين الجماعة المسلمة وأهل الكتاب ، وليس ناظرا إلى نفي النجاسة بعنوانها . ولهذا فإن النص القرآني يحلل طعام المسلمين للكتابي كما يحلل طعامه لهم ، ومن الواضح أن تحليل طعام المسلمين للكتابي ليس في مقام نفي نجاسة المسلم ، بل التحليلان معا يستهدفان غرضا تشريعيا واحدا ، وهو ما ذكرناه من إلغاء البينونة ، ولهذا عطف على ذلك جواز نكاح الكتابية أيضا فالسياق كله متجه نحو ذلك ، فهو يدل على أن إضافة الطعام إلى أهل الكتاب وكونه طعامهم ليس ملاكا للاجتناب والمقاطعة . وإن أريد الاستدلال بالآية على الطهارة بدعوى : أنها تفهم ضمنا لأن الكتابي لو كان نجسا ومنجسا لكان ارتباط الطعام به وكونه طعامه مما يقتضي الاجتناب عنه لنجاسته . فهو موقوف على أن تكون إضافة الطعام إلى أهل الكتاب بمعنى ما يعدونه ويطبخونه من طعام ، كالأمراق مثلا التي إضافتها إلى الكتابي بهذا المعنى مساوقة عادة لملاقاته لها بنحو موجب للسراية . وأما إذا كانت الإضافة بمعنى ما يكون ملكا لأهل الكتاب وتحت
هامش
( 1 ) سورة المائدة الآية 8 .