تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
شرح
الثاني : قذارة قائمة بالشخص أو المعنى وقد يعبر عنها بالخبث وسوء السريرة ، ويقول الراغب الأصفهاني : " إن هذه قذارة تدرك بالبصيرة لا بالبصر " . الثالث : قذارة قائمة بالجسم غير قابلة للتعدي إلى الآخر . فمثلا الخمر مسكر ، والإسكار صفة لجسم الخمر ، فإذا كان الإسكار قذارة واقعية أو اعتبارية فالخمر بجسمه قذر ، كما في القسم الأول ، إلا أن هذه القذارة بناء على هذا التصوير لها لا تقبل السريان ، بخلاف القسم الأول . وهذا هو الذي يشار إليه في الروايات الدالة على طهارة الخمر بلسان أن الثوب لا يسكر . ثم إن هذه القذارات الثلاث تارة : تكون حقيقية كما في الأجسام الحاملة عرفا للقذارة المتعدية ، وفي الإنسان الخبيث ، وفي الخمر بناء على كون الإسكار قذارة واقعية . وأخرى : تكون اعتبارية ، فالقذارة الاعتبارية إنما هي اعتبار لنفس هذه القذارات الثلاث . أما اعتبار القذارة الأولى : فمن قبيل اعتبار الشارع نجاسة الكافر بناء على نجاسته . وأما اعتبار القذارة الثانية : فهذا مما لا نحتمله في الشريعة ، ولكن لو تمت أخبار تنقيص وتخبيث ولد الزنا احتمل حملها على هذا المعنى . وأما اعتبار القذارة الثالثة : فمن قبيل الجنابة والحيض ونحوهما من الأحداث . فالجنابة مثلا ليست قذرا معنويا قائما بالروح ، كما يقال : إن الحدث ظلمة نفسانية ، فإن هذا كلام شعري ، بل المستفاد من الأخبار كون الجنابة حالة في الجسم ، ولهذا ورد أن تحت كل شعرة جنابة وهذه الحالة تعتبر قذارة عند الشارع ، بدليل التعبير عن الغسل بالطهارة ، كما في قوله : " وإن كنتم جنبا فاطهروا " . فهي قذارة قائمة بوصف في الجسم ولا تسري إلى جسم آخر بالملاقاة ، لأن ذلك الوصف لا يسري كذلك . ولهذا جاء