شرح
الثاني : قذارة قائمة بالشخص أو المعنى وقد يعبر عنها بالخبث وسوء
السريرة ، ويقول الراغب الأصفهاني : " إن هذه قذارة تدرك بالبصيرة
لا بالبصر " .
الثالث : قذارة قائمة بالجسم غير قابلة للتعدي إلى الآخر . فمثلا
الخمر مسكر ، والإسكار صفة لجسم الخمر ، فإذا كان الإسكار قذارة
واقعية أو اعتبارية فالخمر بجسمه قذر ، كما في القسم الأول ، إلا أن هذه
القذارة بناء على هذا التصوير لها لا تقبل السريان ، بخلاف القسم الأول .
وهذا هو الذي يشار إليه في الروايات الدالة على طهارة الخمر بلسان أن
الثوب لا يسكر .
ثم إن هذه القذارات الثلاث تارة : تكون حقيقية كما في الأجسام
الحاملة عرفا للقذارة المتعدية ، وفي الإنسان الخبيث ، وفي الخمر بناء على
كون الإسكار قذارة واقعية . وأخرى : تكون اعتبارية ، فالقذارة الاعتبارية
إنما هي اعتبار لنفس هذه القذارات الثلاث . أما اعتبار القذارة الأولى :
فمن قبيل اعتبار الشارع نجاسة الكافر بناء على نجاسته . وأما اعتبار القذارة
الثانية : فهذا مما لا نحتمله في الشريعة ، ولكن لو تمت أخبار تنقيص
وتخبيث ولد الزنا احتمل حملها على هذا المعنى . وأما اعتبار القذارة الثالثة :
فمن قبيل الجنابة والحيض ونحوهما من الأحداث .
فالجنابة مثلا ليست قذرا معنويا قائما بالروح ، كما يقال : إن الحدث
ظلمة نفسانية ، فإن هذا كلام شعري ، بل المستفاد من الأخبار كون الجنابة
حالة في الجسم ، ولهذا ورد أن تحت كل شعرة جنابة وهذه الحالة تعتبر
قذارة عند الشارع ، بدليل التعبير عن الغسل بالطهارة ، كما في قوله :
" وإن كنتم جنبا فاطهروا " . فهي قذارة قائمة بوصف في الجسم ولا تسري
إلى جسم آخر بالملاقاة ، لأن ذلك الوصف لا يسري كذلك . ولهذا جاء